المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - الأصل فی البیع اللزوم
ذبّ اشکال عن دلالة الآیة:
و ربّما یعترض علی دلالة الآیة بأنّ المراد من العقود فی الآیة هو العهود، کما ورد فی مرسلة عبد اللّه بن سنان عن أبی عبد اللّه- علیه السلام- قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: یٰا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ؟ قال: العهود[١]. فتکون الآیة أجنبیة عن المقام، إذ لا عهد فی البیع و نظائره.
قال أبو عبیدة: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ: واحدها عقد و مجازها العهود، و الأیمان التی عقّدتم.
و قال الحطیئة:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم شدّوا العناج و شدّوا فوقه الکربا
و یقال: اعتقد فلان لنفسه[٢].
یلاحظ علیه- مضافا إلی أنّ الروایة مرسلة نقلها العیاشی فی تفسیره، و عامّة روایاته فی التفسیر الموجود بأیدینا مراسیل-: أنّ العقد فی اللغة کما صرّح به الراغب فی مفرداته: هو الجمع بین أطراف الشیء، و یستعمل ذلک فی الأجسام الصلبة کعقد الحبل و عقد البناء. و علی هذا فلیس له معنی سوی ما هو المتبادر من أمثال عقد الحبل و عقد أطراف الرداء، و أمّا استعماله فی الأمور المعنویة فباستعارة و تناسب، فکأنّه بالتبادل یعقد المعوض بالعوض أو ذمّته بذمّة الآخر فتحصل منهما حالة خاصة تطلق علیها العقدة، قال سبحانه: وَ لٰا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّکٰاحِ
[١]- الوسائل: ج ١٦، الباب ٢٥ من أبواب النذر و العهد، الحدیث ٣.
[٢]- مجاز القرآن لأبی عبیدة معمر بن المثنی التیمی (المتوفّی عام ٢١٠) ج ١، ص ١٤٥.