المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - الأصل فی البیع اللزوم
و بعبارة أخری: أنّ الحلّیة إمّا تکلیفیة أو وضعیة، فعلی الأوّل یکون مفادها أنّ البیع حلال لا حرام مثل قولنا: الغنم حلال و الکلب حرام، و من المعلوم أنّه لا یمکن الاحتجاج بحلّیة الغنم علی کونه حلالا و لو کان مغصوبا أو موطوءا أو جلّالا.
و علی الثانی یکون مفاده أنّ البیع أمضاه الشارع و أحلّه محلّه دون الربا و أمّا أنّه أحلّه فی کلّ ظرف و موقف و أمضاه فی جمیع الشرائط، فالآیة ساکتة عنه.
٣- آیة التجارة عن تراض:
قال سبحانه: یٰا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لٰا تَأْکُلُوا أَمْوٰالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَکُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْکُمْ وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَکُمْ إِنَّ اللّٰهَ کٰانَ بِکُمْ رَحِیماً (النساء/ ٢٩).
و الاستدلال تارة بالمستثنی منه و أخری بالمستثنی، أمّا الأوّل فیقال: إنّ أخذ مال الغیر و تملّکه من دون اذن صاحبه باطل عرفا، فتعمّه الآیة.
یلاحظ علیه: بالشک فی وجود الموضوع، إذ لو کان العقد جائزا فی الواقع یکون تملّکه حینئذ أکلا بالحق کما هو الحال فی العقود الجائزة بالذات أو بالعرض، و حیث إنّ الحال غیر معلوم یکون المورد من قبیل الشبهة المصداقیة للآیة.
و أمّا الثانی فبأن یقال: إنّه بإطلاقه یدل علی حلّیة أکل المال إذا کان سبب حصول ذلک المال، تجارة عن تراض، فیکون مفاده هو حلّیة التصرّف للمشتری مطلقا قبل الفسخ و بعده.
و یعلم ضعفه ممّا ذکرنا من أنّه لیس إلّا بصدد کون التجارة سببا لحلّیة