تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٧ - ٥٧٨ ـ آدم نبي الله
يقول : سمعت منبّه بن عثمان اللّخمي يقول : قال آدم ٧ : كنا سبيا من سبي الجنة فسبانا إبليس بالخطيئة فليس ينبغي لنا إلّا البكاء والحزن حتى نرجع إلى الدار التي منها سبينا.
أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد التبريزي ، أنا محمد بن أحمد بن عمر ، أنا أحمد بن عبد الله بن أحمد ، نا محمد بن أحمد بن الحسن ، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا منجاب ، نا أبو سعيد العنقزي [١] ، نا أسباط ، عن عمار الدّهني ، عن سالم بن أبي الجعد قال : بكاء آدم على الجنة حين أهبط مائة عام ومكث ستّا [٢] وثلاثين سنة لا يكلم حواء لأنها دعته أن يأكل من الشجرة ، فبعث الله ملكا بعد المائة عام فقال : حيّاك الله وبيّاك ، قال عمار : فسألت سالما عن قوله : وبيّاك ، قال : أضحكك.
قال : ونا الحسين بن محمد بن علي ، نا الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي ، نا عيسى بن أبي حرب ، نا يحيى بن أبي بكير ، نا حسام بن مصك ، عن عمار الدّهني ، عن سالم بن أبي الجعد قال : لما أهبط آدم من الجنة بقي مائة سنة حزينا لا يضحك ، فأتي على رأس المائة فقيل له : حيّاك الله وبيّاك قال : وما بيّاك؟ قال : أضحكك وبشّرك بغلام.
قال : ونا أحمد بن جعفر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، نا محمد بن بكار ، نا أبو معشر ، عن موسى بن عقبة قال : مكث آدم في الجنة ربع النهار وذلك في ساعتين ونصف وذلك مائتا سنة وخمسين سنة فبكى على الجنة مائة سنة.
أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفّر بن السبط ، أنا أبي أبو سعد ، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي ، نا محمد بن إبراهيم بن عبد الله ، نا سعيد بن عبد الرّحمن قال : قال سفيان : بكاء آدم ثلاثمائة سنة حتى اتخذ [٣] الدموع جدولا في خدّه.
قال سفيان : بكاء آدم كذا وكذا لا يضحك ، فأتاه الملك فقال : حيّاك الله وبيّاك ـ يعني بياك : أضحكك ، فضحك.
[١] ضبطت عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى العنقز وهو المرزنجوش ، قال ابن حبان : كان يبيع العنقز فنسب إليه.
[٢] بالأصل «ستة».
[٣] كذا والصواب : اتخذت.