تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٠ - ٤٩٧ ـ إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس ابن عبد المطّلب ، أبو إسحاق ، المعروف بابن شكلة الهاشمي
| نأى آخر الأيام عنك حبيب | فللعين سحّ دائم وغروب [١] | |
| دعته نوى لا ترتجى أوبة لها | فقلبك مسلوب وأنت كئيب | |
| يئوب إلى أوطانه كلّ غائب | وأحمد في الغيّاب ليس يئوب | |
| تبدّل دارا غير داري وجيرة | سواي وأحداث الزّمان تنوب | |
| أقام بها مستوطنا غير أنه | على طول أيّام المقام غريب | |
| تولّى [٢] وأبقى بيننا طيب ذكره | كما [٣] في ضياء الشّمس حين تغيب | |
| سواء [٤] أن ذا يفنى ويبلى وذكره | بقلبي على طول الزّمان قشيب | |
| وكان نصيب العين من كلّ لذّة | فأضحى [٥] وما للعين منه [٦] نصيب | |
| وكان وقد زان الرجال بفعله [٧] | فإن قال قولا قال وهو مصيب | |
| وكان به ينهى الركاب لحسنه | وهجّم عنه الكهل وهو لبيب [٨] | |
| وكانت يدي ملأى به ثم أصبحت | بعدل [٩] إلهي وهي منه سليب | |
| فأصبحت محنيّا كئيبا كأنّني | عليّ لمن ألقى الغداة ذنوب | |
| يخال الذي يحتاجه استدّ | مرة فيقذفه الأدنى وهو حريب [١٠] | |
| يقلّب كفّيه هناك وقلبه | هواء وحيدا ما لديه غريب | |
| ينادي بأسماء الأحبّة هاتفا | وما فيهم للهاتفين مجيب | |
| كأن لم يكن كالدرّ يلمع نوره | بأصدافه لما يشنه ثقوب |
[١] السح : الصبّ ، وغرب الدمع سيله ، والجميع غروب.
[٢] بالأصل «تول وبقى» والمثبت عن التعازي والمراثي.
[٣] التعازي والمراثي : كباقي ضياء.
[٤] التعازي والمراثي ص ١٥٥ خلا أن ذا.
[٥] الصولي : «فأمسى» والتعازي كالأصل.
[٦] الصولي : «فيه» والتعازي كالأصل.
[٧] التعازي والمراثي :
وكان وقد وازى الرجال بعقله
[٨] البيت في التعازي والمراثي :
| بما تتهاداه الركاب لحسنه | ويفحم منه الكهل وهو أريب |
[٩] في الكامل للمبرد : بحمد.
[١٠] كذا ورد البيت بالأصل وروايته في التعازي :
| بحال الذي يجتاحه السيل بغتة | فيفتقد الأدنين وهو حريب |