تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٧ - ٥٧٨ ـ آدم نبي الله
كان لغته في الجنة العربية فلما عصى ربه سلبه الله العربية ، فتكلم بالسريانية ، فلما تاب الله عليه ردّ عليه العربية.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرّحمن الصّابوني ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن علي السّمّذيّ [١] ، أنا أبو حاتم ـ يعني مكي بن عبدان ـ نا عبد الله بن هاشم بن حيّان ، نا يحيى ، عن التيمي ، عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : لما خلق الله آدم قال : واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك ، أما التي لي تعبدني ولا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فما عملت من خير جزيتك به ، وأما التي بيني وبينك فمنك المسألة والدعاء وعليّ الإجابة ، وأن أغفر ، فأنا الغفور الرحيم.
أخبرنا أبو سعد بن البغدادي ، أنا أبو منصور بن شكرويه ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن علي بن السّمسار قالا : أنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد ، نا أبو عبد الله المحاملي ، نا ابن أبي مذعور ، نا خالد بن الحارث ، نا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها)[٢] قال : قيل لآدم : أتأخذها فبما فيها فإن أطعت فأغفر لك وإن عصيت عذبتك؟ قال : فما كان إلّا كما بين صلاة العصر إلى أن غربت الشمس حتى أصاب الذنب.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنا خيثمة بن سليمان ، نا الكديمي [٣] ، نا بشر بن عمر ، نا شعبة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) فلم تقبلها الملائكة ، فلمّا خلق الله آدم عرضها عليه ، فقال : يا ربّ ما هي؟ قال : إن أحسنت جزيتك ، وإن أسأت عذّبتك ، قال : فقد تحمّلتها يا رب.
[١] ضبطت عن التبصير ٢ / ٧٥٠ وهذه النسبة إلى السمذ وهو نوع من الخبز الأبيض الذي تعمله الأكاسرة والملوك (الأنساب).
[٢] سورة الأحزاب ، الآية : ٧٢.
[٣] اسمه محمد بن يونس بن موسى بن سليمان ، أبو العباس القرشي البصري ، ترجمته في سير الأعلام ١٣ / ٣٠٢ (١٣٩).