تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٦ - ٥٧٨ ـ آدم نبي الله
قال رسول الله ٦ : «فلما جاء ملك الموت إلى آدم ٨ ليقبض روحه قال : ما ذا تريد يا ملك الموت؟ قال : أريد قبض روحك ، قال : أولم يبق من أجلي أربعون سنة؟ قال : أولم تعطها ابنك داود؟ قال : لا» [٢٠٢٧].
قال : فكان أبو هريرة يقول : فنسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته وجحد فجحدت ذريته. قال ابن شعيب : أخبرني ابن أبي العاتكة عن غيره : أن عمر آدم كان ألف سنة.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبي أبو عبد الله ، أنا الحسن بن يوسف الطرائفي ـ بمصر ـ ومحمد بن يعقوب بن يوسف ، قالا : نا إبراهيم بن مرزوق أبو إسحاق ، نا روح بن أسلم ، نا المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدث عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبيّ بن كعب [١] في قول الله عزوجل : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) إلى قوله ـ (الْمُبْطِلُونَ)[٢] قال فجمعهم فجعلهم أزواجا ، ثم صوّرهم ، ثم استيقظهم [٣] ليتكلموا ، فأخذ عليهم العهد والميثاق ، وأشهدهم على أنفسهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا : بَلى) الآية ، قال : فإنّي أشهد عليكم السموات السّبع [٤] ، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا ؛ اعلموا أنه لا إله غيري ، فلا تشركوا بي شيئا ، فإني سأرسل إليكم رسلا يذكرونكم [٥] عهدي وميثاقي ، وأنزل عليكم كتبي ؛ فقالوا : شهدنا أنك ربّنا وإلهنا لا ربّ لنا غيرك ؛ فأقرّوا يومئذ بالطاعة ، ورفع عليهم أباهم آدم فنظر إليهم فرأى فيهم الغني والفقير ، وحسن الصورة ودون ذلك ، فقال : يا ربّ ، لو سوّيت بين عبادك؟ فقال : إني أحببت أن أشكر ، ورأى فيهم الأنبياء مثل السّراج عليهم النور ، وخصّوا بميثاق في الرسالة والنبوة ، وهو الذي يقول : (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً)[٦] وهو الذي يقول :
[١] الخبر في البداية والنهاية ١ / ١٠١ ومختصر ابن منظور ٤ / ٢١٩.
[٢] سورة الأعراف ، الآية : ١٧٢.
[٣] في البداية والنهاية : استنطقهم فتكلموا.
[٤] زيد في البداية والنهاية : والأرضين السبع.
[٥] البداية والنهاية : ينذرونكم.
[٦] سورة الأحزاب ، الآية : ٧.