تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٦ - ٥٧٨ ـ آدم نبي الله
أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي نصر اللفتواني ، أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ، أنا أبو محمد الحسن بن محمد المديني ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر اللّنباني [١] ، نا أبو بكر عبد الله بن محمد القرشي ، حدّثني محمد بن صالح ، حدّثني عون بن كهمس ، عن أبي الأسود الطفاوي ـ وكان ثقة ـ عن سعيد بن جبير قال : اختصم ولد آدم فقال بعضهم : أيّ الخلق أكرم على الله؟ قال بعضهم : آدم خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته ، قال آخرون : الملائكة الذين لم يعصوا الله ، فقالوا : بيننا وبينكم أبونا. فانتهوا إلى آدم فذكروا له ما قالوا ، فقال : يا بني إن أكرم الخلق ـ يعني محمدا ـ ما عدا أن نفخ في الروح فما بلغ قدمي حتى استويت جالسا فبرق لي العرش فنظرت فيه محمد رسول الله ٦ فذاك أكرم الخلق على الله.
قال : ونا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن المغيرة المازني ، حدثني أبي قال : أخبرني رجل من أهل الكوفة من عبّاد الناس من الأنصار قال : حدثني عبد الرّحمن بن عبد ربه المازني من أهل البصرة ، عن شيخ من أهل المدينة من أصحاب عبد الله بن مسعود قال : لما أصاب آدم الذنب نودي : أن أخرج من جواري ، فخرج يمشي بين شجر الجنة فبدت عورته ، فجعل ينادي : العفو العفو ، فإذا شجرة قد أخذت برأسه ، فظن أنها أمرت به ، فنادى : بحق محمد إلا عفوت عني فخلّي عنه ، ثم قيل له : أتعرف محمدا؟
قال : نعم ، قيل : وكيف؟ قال : لما نفخت فيّ يا رب الروح رفعت رأسي إلى العرش فإذا فيه مكتوب محمد رسول الله ٦ فعلمت أنك لم تخلق خلق أكرم عليك منه.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، نا محمد بن يوسف الهروي ، نا محمد بن حمّاد الطّهراني [٢] ، أنا عبد الرزاق ، أنا الثوري ، عن [أبي][٣] حصين أو غيره ، عن سعيد بن جبير قال : إنما سمّي آدم لأنه خلق من أديم الأرض [٤].
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبي أبو
[١] ترجمته في سير الأعلام ١٥ / ٣١١ (١٥١) واللنباني بتقديم النون.
[٢] ضبطت عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى طهران قرية بالري ، وللمنتسب لها ترجمة في الأنساب.
[٣] سقطت من الأصل وم ، واستدراكها ضروري ، عن تاريخ الطبري ١ / ٩١ والرواية التالية.
[٤] تاريخ الطبري ١ / ٩١.