تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٨ - ٥٧٨ ـ آدم نبي الله
ثم قال للملائكة [١] : (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ)[٢] فخلقه الله بيديه لكي لا يتكبّر إبليس عنه ، ليقول له : تتكبر عما عملت بيدي ، ولم أتكبّر أنا عنه ، فخلقه بشرا ، فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة ، فمرّت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه ، وكان أشدّهم فزعا منه إبليس ، فكان يمرّ به فيضربه ، فيصوّت الجسد كما يصوت الفخار ، فيكون له صلصلة فلذلك حين يقول من (صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ)[٣] ويقول : لأمر ما خلقت ، ودخل في فيه وخرج من دبره ، فقال للملائكة : لا ترهبوا من هذا ، وهذا أجوف ، لئن سلّطت عليه لأهلكنّه.
فلما [٤] بلغ الحين الذي يريد الله أن ينفخ فيه الروح ، قال للملائكة : إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له ، فلما نفخ فيه الرّوح فدخل الروح في رأسه عطس ، فقالت له الملائكة : قل : الحمد لله ، فقال : الحمد لله ، فقال الله : رحمك ربك ، فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام ، فوثب قبل أن يبلغ الروح في رجليه عجلان إلى ثمار الجنة ، فذلك حين يقول (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ)[٥](فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى)[٦] واستكبر قال الله عزوجل : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ)[٧] لما خلقت خلقت بيدي؟ فقال : (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ)[٨] لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون ، أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا أبو علي بن الصّوّاف ، أنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن أبي شيبة ، نا القاسم بن خليفة ، نا عمرو بن محمد ، نا عبد الأعلى ، عن يحيى بن خالد بياع الطنافس ـ قال : لما أراد الله عزوجل
[١] تاريخ الطبري ١ / ٩٣.
[٢] سورة ص ، الآية : ٧١.
[٣] سورة الرحمن ، الآية : ١٤.
[٤] تاريخ الطبري ١ / ٩٤.
[٥] سورة الأنبياء ، الآية : ٣٧.
[٦] سورة الحجر ، الآيتان : ٣٠ ـ ٣١.
[٧] سورة الأعراف ، الآية : ١٢.
[٨] سورة الأعراف ، الآية : ١٢.