تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٧ - ٥٧٨ ـ آدم نبي الله
فقالت الأرض : ما نريد أن تنقصني ، إن الله يخلق مني خلقا فيعصيه ذلك الخلق ، فيعاقبني منه عقوبة ، فأعوذ بالله منك قال : فرجع إلى ربّه ، ثم بعث آخر فكان من قصته مثل ذلك وبعث آخر.
قال : وقال محمد بن إسحاق ومقاتل : إن الأول كان إسرافيل ، والثاني ميكائيل ، والثالث ملك الموت ، فلما ذهب ملك الموت ليقبض منها استعاذت منه ، فقال ملك الموت : أرى طاعة ربّي أوجب عليّ من رحمتي إياك ، قال : فحمل منه تربة حتى أتى بها ربّه عزوجل.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل ، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ، أنا أبي أبو عبد الله ، أنا أحمد بن محمد بن عاصم ، نا عبد الله بن محمد بن النعمان ، نا عمرو بن حمّاد ، نا أسباط بن نصر ، عن السّدّي ـ ذكره ـ عن أبي مالك ، وعن أبي صالح عن ابن عباس ـ وعن مرة عن عبد الله بن مسعود ـ وعن أناس من أصحاب رسول الله ٦ قال [١] لما فرغ الله من خلق ما أحبّ استوى على العرش وقال للملائكة : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) إلى قوله : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ)[٢] من شأن إبليس ، فبعث جبريل ٧ إلى الأرض ليأتيه بطين منها ، فقالت الأرض : إنّي أعوذ بالله منك أن تنقص مني ، أو تشينني [٣] فرجع ، ولم يأخذ فقال : يا ربّ إنها عاذت بك فأعذتها ، فبعث ميكائيل فقالت مثل ذلك [فأعاذها][٤] فرجع ، [فقال كما قال جبرئيل][٥] فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال : وأنا أعوذ بالله أن أرجع ، ولم أنفذ أمره ، فأخذ من وجه الأرض ، وخلط فلم يأخذ من مكان واحد ، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء ، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين ، فصعد به ، فبلّ ترابه حتى عاد طينا لازبا ـ واللّازب : هو الذي يلتزق بعضه ببعض ـ ثم لم يزل [٦] حتى أنتن وتغيّر ، فلذلك حين يقول : (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)[٧] قال منتن.
[١] الخبر في تاريخ الطبري ١ / ٩٠.
[٢] سورة البقرة ، الآية : ٣٠.
[٣] في الطبري : مني شيئا وتشينني.
[٤] الزيادة عن تاريخ الطبري.
[٥] الزيادة عن تاريخ الطبري.
[٦] الطبري : ثم ترك.
[٧] سورة الحجر ، الآية : ٢٦.