تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٩ - ٥٢٨ ـ إبراهيم بن نصر الكرماني أحد الأبدال
أخبرني محمد بن الحكم أنه رأى إبراهيم بن نصر السّوريني في عسكر محمد بن حميد الطوسي بالدّينور في قتال بابك فوجد إبراهيم بن نصر مقتولا سنة عشر ومائتين [١].
٥٢٨ ـ إبراهيم بن نصر الكرماني
أحد الأبدال
كان يكون بجبل لبنان من أعمال دمشق.
حكى عنه : أبو عبد الله محمد بن مانك [٢] السّجستاني الصّوفي.
أنبأنا أبو طاهر محمد بن إبراهيم بن مكي الأصبهاني ، أنا عباس الزاراني ، وأبو زيد ، وأبو منصور المصقليان ـ سماعا وإجازة ـ قالوا : أنا أبو منصور معمر بن أحمد بن محمد بن زياد الأصبهاني ، أخبرني أبو علي الحسين بن جعفر الرقاعي ، نا أبو بكر محمد بن علي ، نا أبو عبد الله محمد بن مانك السّجستاني قال : دخلت جبل لبنان مع جماعة ومعنا أبو نصر بن بزراك الدّمشقي نلتمس من به من العبّاد فسرنا فيه ثلاثة أيام ، فما رأينا أحدا ، فلما كان اليوم الرابع ضرّت عليّ رجلي ، فإني كنت حافيا ، وضعفت عن المشي ، فصعدنا جبلا شامخا كان عليه شجرة ، وقعدنا ، فقالوا لي : اجلس أنت هاهنا حتى نذهب لعلّنا نلقى واحدا من سكّان هذا الجبل ، فمضوا جميعا وبقيت أنا وحدي ، فلما جنّ الليل صعدت إلى الشجرة ، فلمّا كان وجه الصّبح نزلت ألتمس الماء للوضوء ، فانحدرت في الوادي لطلب الماء فوجدت عينا صغيرة ، وتوضّأت وقمت أصلّي ، فسمعت صوت قراءة ، فلمّا أن سلّمت طلبت الأثر ، فرأيت كهفا وقدّامه صخرة ، فصعدت الصخرة ورميت حجرا إلى الكهف خشية أن يكون فيه وحش فلم أر شيئا ، فدخلت الكهف ، فإذا شيخ ضرير فسلّمت عليه ، فقال : أجنّي أنت أم إنسيّ؟ فقلت : بل إنسي ، فقال : لا إله إلّا الله ما رأيت إنسيا منذ ثلاثين سنة غيرك ، ثم قال : ادخل ، فدخلت ، فقال : لعلك تعبت فاطرح نفسك ، فدفعت إلى داخل الكهف ، فإذا فيه ثلاثة أقبر ، فنمت ، فلما كان وقت الزوال ناداني ، فقال : الصلاة رحمك الله ، فخرجت إلى العين وتمسّحت فصلّينا جماعة ، ثم قام فلم يزل يصلّي حتى كان آخر وقت الظهر ، ثم
[١] في سير الأعلام : استشهد في حرب بابك الخرمي سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ويقال : سنة عشر ومائتين في الكهولة ، وفي تذكرة الحفاظ ٢ / ٤١٥ ويقال سنة ٢١٣ ه.
[٢] في مختصر ابن منظور ٤ / ١٦٧ مالك.