تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٧ - ٥٠٧ ـ إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب بن هاشم أبو إسحاق المعروف بالإمام
الأنصار : أنت والله كما قال الأعشى [١] :
| يرى البخل مرّا والعطاء كأنّما | يلذّ به عذبا من الماء باردا | |
| وأحلم من قيس وأمضى من الذي | بذي الغيل من جفان أصبح حاردا [٢] |
فقال إبراهيم : يا أخا الأنصار ، إنا لا نقدر على غير ما ترى ، ثم تمثّل بقول لبيد [٣] :
| وبنو الدّيّان لا يأتون لا | وعلى ألسنهم خفّت نعم | |
| زيّنت أحلامهم أحسابهم | وكذاك الدين [٤] زين للكرم |
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الغنائم حمزة بن علي بن محمد بن عثمان بن السّوّاق البندار ، ومحمد بن محمد بن الحسين العكبري قالا : أنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان العصّاري ، أنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخوّاص [٥] ، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق ، حدثني محمد بن أبي علي المصري ، نا أمية بن خالد ، حدثني عبد الرّحمن بن مالك الأنصاري ، عن أبيه ، أنه سمع شيخا لهم يقول : قدم إبراهيم بن محمد المدينة فأتته عجوز من ولد الحارث بن عبد المطلب فشكت إليه ضنك المعيشة ، فقال : ما يحضرني لك الكثير ، ولا أرضى لك بالقليل ، وأنا على ظهر سفر اقبلي ما حضر وتفضّلي بالعذر ، ثم دعا مولى له فقال : ادفع إليها ما بقي من نفقتنا ، وخذي هذا البعير والعبد ، فقالت : بأبي وأمي أجزل الله في الآخرة أجرك وأعلى في الدنيا كعبك ، ورفع فيها ذكرك وغفر لك يوم الحساب ذنبك فأنت كما قالت أم جميل بنت حرب :
| زين العشيرة كلها | في البدو منها والحضر | |
| وزينها في النائبا | ت وفي الرحال وفي السفر |
[١] ديوان الأعشى ط بيروت ص ٤٤.
[٢] روايته في الديوان :
| وأحلم من قيس وأجرأ مقدما | لدى الروع من ليث إذا راح حاردا |
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٢٢٩ ذيل ديوانه.
[٤] ديوانه : الحلم.
[٥] هذه النسبة لمن ينسج الخوص ، وهو لمن يعمل المراوح من سعف النخل (الأنساب).