تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٧ - ٤٩٧ ـ إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس ابن عبد المطّلب ، أبو إسحاق ، المعروف بابن شكلة الهاشمي
بسم الله الرّحمن الرحيم ، حفظك الله وعافاك ، أما بعد : فإنه كان عزيزا عليّ أن أكتب إلى رجل من أهل بيت الخلافة بغير التأمير ، لكن بلغني عنك أنك مائل بالرأي والهوى إلى الناكث المخلوع ، فإن يك ما بلغني حقّا ، فقليل ما [١] كتبت به إليك كثير [٢] ، وإن يك باطلا فالسّلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته.
وكتب في أسفل كتابه :
| ركوبك الهول ما لم تلق فرصته | جهل ورأيك في الإقحام تغرير | |
| أعظم بدنيا ينال المخطئون بها | حظّ المصيبين والمغرور مغرور | |
| ازرع صوابا وحبل الحزم موترة | فلن يردّ لأهل الحزم تدبير | |
| فإن ظفرت مصيبا أو هلكت به | فأنت عند ذوي الألباب معذور | |
| وإن ظفرت على جهل وفزت به | قالوا : جهول أعانته المقادير |
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب [٣] : أخبرني أبو القاسم الأزهري ، نا أحمد بن إبراهيم ، نا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : بعث المأمون إلى علي بن موسى الرضا فحمله وبايع له بولاية العهد ، فغضب من ذاك بنو العباس وقالوا : لا نخرج الأمر عن أيدينا ، وبايعوا إبراهيم بن المهدي ، فخرج إلى الحسن بن سهل فهزمه وألحقه بواسط [٤] ، وأقام إبراهيم بن المهدي بالمدائن ، ثم وجّه الحسن عليّ بن هشام وحميد الطوسي فاقتتلوا ، فهزمهم حميد واستخفى إبراهيم ، فلم يعرف خبره حتى قدم المأمون فأخذه.
أخبرنا أبو غالب بن البنا ، أنا محمد بن أحمد بن الآبنوسي ، أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى ، نا إسماعيل بن علي بن إسماعيل قال [٥] : وبايع أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي بالخلافة ببغداد في داره المنسوبة إليه في ناحية سوق العطش [٦] ، وسمّوه المبارك ، وقيل : سمّوه المرضيّ وذلك يوم الجمعة لخمس خلون من المحرم
(١ و ٢) في العقد الفريد : «فكثير ... فقليل».
[٣] تاريخ بغداد ٦ / ١٤٢.
[٤] واسط : مدينة متوسطة بين البصرة والكوفة ، تبعد عن كلّ منهما خمسين فرسخا. (معجم البلدان).
[٥] تاريخ بغداد ٦ / ١٤٢ ـ ١٤٣.
[٦] سوق العطش من أكبر محالّ بغداد بالجانب الشرقي بين الرصافة ونهر المعلى (معجم البلدان).