تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٧ - ٤٧٩ ـ إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه أبو القاسم الصوفي الواعظ النصرآباذي
إسحاق الإسفرايني ـ ; ـ يقول : لما قدمت من بغداد كنت أدرس في جامع نيسابور مسألة الروح ، وأشرح القول في أنها مخلوقة ، وكان أبو القاسم النصرآباذي قاعدا متباعدا عنا فصغى إلى كلامي فاجتاز بنا بعد ذلك يوما بأيام قلائل فقال لمحمد الفرّاء : أشهد أني أسلمت على يد هذا الرجل ، وأشار إليّ.
قال : وسمعت محمد بن الحسين يقول : قيل للنصرآباذي [١] : إن بعض الناس يجالسون النّسوان ، ويقول أنا : معصوم [٢] في رؤيتهنّ ؛ فقال : ما دامت الأشباح باقية فإن الأمر والنهي باق ، والتحليل والتحريم مخاطب بهما ولن يجترئ على الشّبهات إلّا [٣] من هو يعرض المحرمات.
قال : وسمعت أبا صادق بن حبيب قال : سمعت النصرآباذي يقول [٤] : ضعفت في البادية مرة ، فآيست من نفسي ، فوقع بصري على القمر ـ وكان ذلك بالنهار ـ فرأيت مكتوبا عليه : (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ)[٥] فاستقللت ، ففتح عليّ من ذلك الوقت هذا الحديث.
قال [٦] : وسمعت الشيخ أبا عبد الرّحمن السلمي يقول : قيل للنصرآباذي ليس لك من المحبة شيء ، فقال : صدقوا ، ولكن لي حسراتهم ، فهو ذا احترق فيه.
وسمعته يقول [٧] : قال النصرآباذي : المحبة مجانبة السّلوّ على كل حال ، ثم أنشد يقول :
| ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة | فإني من ليلي لها غير ذائق | |
| وأكبر شيء نلته من وصالها | أمانيّ لم تصدق كلمحة بارق |
قال : وقال أبي [٨] : رأى النصرآباذي بمكة بعد وفاته في النوم فقيل له : ما فعل الله
[١] الرسالة القشيرية ص ٤٣٨.
[٢] الرسالة القشيرية : ويقولون : نحن معصومون.
[٣] الرسالة القشيرية : إلّا من تعرض للمحرمات.
[٤] الرسالة القشيرية ص ٢٩١.
[٥] سورة البقرة ، الآية : ١٣٧.
[٦] الرسالة القشيرية ص ٣٢٣.
[٧] الرسالة القشيرية ص ٣٢٣ وذكر البيتين ، وهما في المختصر.
[٨] الرسالة القشيرية ص ٣٧١.