تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٨ - ٥ ـ ربيعة بن كعب أبو فراس الأسلمي
٥ ـ ومنهم : ربيعة بن كعب أبو [١] فراس الأسلمي [٢] :
كان يخدم النبي ٦.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن محمّد بن الوضاح السمسار ، نا أبو شعيب الحرّاني ، نا يحيى بن عبد الله البابلتّي [٣] ، نا الأوزاعي ، حدّثني يحيى بن أبي كثير ، عن سلمة ، عن ربيعة بن كعب قال :
كنت أبيت [٤] مع رسول الله ٦ فأتيته بوضوئه وحاجته فكان يقوم من الليل فيقول : «سبحان ربي وبحمده ، سبحان ربي وبحمده ، سبحان رب العالمين ، سبحان رب
بأهله ، فجئت إلى بابه فوجدت هذا اليهودي في منزله وهو يقول :
| وأشعث غره الإسلام مني | خلوت بعرسه ليل التمام | |
| أبيت على ترائبها وتمسي | على قود الأعنة والحزام | |
| كأن مجامع الربلات منها | فئام ينظرون إلى فئام |
قال : فصدّق عمر قوله ، وأبطل دمه بدعاء النبي ٦.
ـ وفي أخبار ذي مخمر كتب :
ابن أخي ويقال : ابن أخت النجاشي ملك الحبشة.
عن ذي مخمر ، وكان رجلا من الحبشة يخدم النبي ٦ قال :
كنا معه في سفر فأسرع السير حتى انصرف ، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد فقال له قائل : يا رسول الله ، قد انقطع الناس قال : فحبس ، وحبس الناس معه حتى تكاملوا إليه فقال لهم : هل لكم أن نهجع هجعة ، أو قال له قائل ـ ونزلوا فقال : من يكلؤنا الليلة؟ فقلت : أنا جعلني الله فداك ، فأعطاني خطام ناقته وقال : هاك ، لا تكونن لكعا قال : فأخذت بخطام ناقة رسول الله ٦ وخطائم ناقتي ، فتنحيت غير بعيد فخليت سبيلهما يرعيان ، فإني كذلك أنظر إليهما حتى أخذني النوم ، فلم أشعر بشيء حتى وجدت حرّ الشمس على وجهي ، فاستيقظت فنظرت يمينا وشمالا فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد ، فأخذت بخطام ناقة النبي ٦ وخطام ناقتي ، فأتيت أدنى القوم فأيقظته فقلت له : أصليت؟ قال : لا ، فأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ النبي ٦ ، فقال : يا بلال ، هل في الميضأة ماء؟ ـ يعني في الإداوة ـ فقال : نعم ، جعلني الله فداك ، فأتاه بوضوء فتوضأ لم يلتّ منه التراب فأمر بلالا فأذّن ، ثم قام النبي ٦ فصلى الركعتين قبل الصبح ، وهو غير عجل ، ثم أمره فأقام الصلاة ، فصلى وهو غير عجل ، فقال له قائل ، يا نبي الله ، أفرّطنا؟ قال : لا ، قبض الله أرواحنا وقد ردها إلينا ، وقد صلينا.
[١] بالأصل : «بن» والصواب عن مصادر ترجمته.
[٢] ترجمته في أسد الغابة ٢ / ٦٤ وسيرة ابن كثير ٤ / ٦٥٩ الإصابة ١ / ٥١١ الاستيعاب ١ / ٥٠٦ هامش الإصابة.
[٣] بالأصل البابلي ، والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٠ / ٣١٨.
[٤] بالأصل : أتيت ، والصواب عن سيرة ابن كثير.