تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٩ - لبن حتى نزل لها لبن
مريم ، نا أسد بن موسى ، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، نا محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، نا عبد الرّحمن بن الأصبهاني قال : سمعت عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر الصّدّيق رضياللهعنه قال :
خرجت مع رسول الله ٦ من مكة ، فانتهينا إلى حي من أحياء العرب ، فنظر رسول الله ٦ إلى بيت متنحيا ، فقصد إليه ، فلما نزلنا لم يكن فيه إلّا امرأة ، فقالت [١] : يا عبد الله إنما أنا امرأة وليس معي أحد ، فعليكما بعظيم الحي إن أردتما القرى ، قال : فلم يجبها وذلك عند المساء ، فجاء ابن لها بأعنز له يسوقها ، فقالت له : يا بني انطلق بهذه العنز والشفرة إلى هذين الرجلين ، فقل لهما : تقول لكما أمي اذبحا هذه وكلا وأطعمانا ، فلما جاء قال له النبي ٦ : «انطلق بالشفرة وجئني بالقدح» قال : إنها قد غرّبت وليس لها لبن ، قال : [«انطلق»][٢] فانطلق فجاء بقدح فمسح النبي ٦ ضرعها ، ثم حلب حتى ملأ القدح ثم قال : «انطلق إلى أمك» ، فشربت حتى رويت ، ثم جاء به فقال : «انطلق بهذه وجئني بأخرى» ، ففعل بها ذلك ، ثم سقى الغلام ثم جاء بالأخرى ففعل بها كذلك ، ثم سقى أبا بكر ، ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك ثم شرب النبي ٦.
قال : فبتنا ليلتنا ثم انطلقنا ، فكانت تسميه المبارك ، وكثرت غنمها حتى جلبت جلبا إلى المدينة ، فمرّ أبو بكر فرآه ابنها فعرفه ، فقال : يا أمّه إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك ، فقامت إليه ، فقالت : يا عبد الله من الرجل الذي كان معك؟ قال : وما تدرين من هو؟ قالت : لا ، قال : هو النبي ٦ ، قالت : فادخلني عليه ، قال : فأدخلها عليه ، فأطعمها وأعطاها [٣].
أخبرنا أبو بكر الفرضي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأ أحمد بن معروف ، أنبأ الحارث بن أبي أسامة ، أنا محمّد بن سعد [٤] ، أنا خلف بن الوليد الأزدي ، نا خلف بن خليفة ، عن أبان بن بشير [٥] ، عن شيخ من أهل البصرة ، ثنا نافع :
[١] بالأصل : فقال.
[٢] زيادة لازمة للإيضاح.
[٣] أخرجه البيهقي في الدلائل ٢ / ٤٩١ ـ ٤٩٢ وزيد في آخره : قال : ولا أعلمه إلّا قال : أسلمت» ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ٣ / ١٩١.
[٤] الخبر في طبقات ابن سعد ١ / ١٧٩.
[٥] في ابن سعد : «بشر» والمثبت يوافق عبارة دلائل أبي نعيم ، ودلائل البيهقي نقلا عن ابن سعد.