تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٦ - باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجده
وثلاثمائة ، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد الكريم ، ثنا علي بن سهل الزمكي ، نا الوليد بن مسلم ، أخبرني مرزوق بن أبي الهذيل ، حدّثني الزهري ، حدّثني عبيد الله بن عبد الله بن عبد الله ، عن ابن عبّاس عن عمر بن الخطّاب أنه حدّثه :
أنه دخل على رسول الله ٦ حين هجره نساءه فرآه على سرير رمال [١] ـ يعني مرمولا ـ متوسّدا وسادة من أدم محشوة ليفا ، فقال عمر : التفت في البيت فو الله ما رأيت شيئا يردّ البصر إلّا أهبا [٢] من أدم معطونة [٣] ريحها ، فبكيت ، فقلت : يا رسول الله ، أنت رسول الله وخيرته ، وهذا كسرى وقيصر في الذهب والحرير ، فاستوى رسول الله ٦ جالسا فقال : «أوفي شكّ أنت يا ابن الخطّاب؟ أولئك قوم عجّلت طيّباتهم في حياتهم الدنيا» [٤] [٩٤٨].
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد [٥] ، حدّثني أبي ، نا عفّان ، نا ثابت ـ يعني ابن يزيد ـ نا هلال ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس :
أن النبي ٦ كان يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء ، قال : كان وعامّة خبزهم خبز الشعير.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو سعيد محمّد بن علي بن محمّد الخشّاب ، أنا أبو محمّد عبد الله بن يوسف بن بامويه [٦] الأصبهاني ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أخبرني يحيى بن أبي طالب ، نا شبابة بن سوار ، نا يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي قال :
سمعت الشعبي يحدّث عن ابن عمر أنه قال : إن جبريل ٧ أتى النبي ٦
[١] بالأصل : زمال ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢ / ٢٥٤.
وفي اللسان : الرمال ما رمل أي نسج.
[٢] الأهب جمع إهاب ، وهو الجلد ، أو ما لم يدبغ ، وفي مختصر ابن منظور : العباء بدل أهبا.
[٣] المعطونة : المنتنة.
[٤] بمعناه أخرجه البخاري في النكاح ٦ / ١٤٩ ومسلم في الطلاق ح (١٤٧٩) ص (١١٠٥) والبيهقي في الدلائل ١ / ٣٣٦ والذهبي في السيرة النبوية ص ٤٦٥.
[٥] مسند الإمام أحمد ١ / ٢٥٥ و ٣٧٤.
[٦] بالأصل نامويه والصواب ما أثبت ، وقد مضى التعريف به.