تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٨ - باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجده
ربّي عزوجل فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر ، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقين» ، فو الله ما برحنا ولا رمنا حتى نزلت : (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ، فقال رسول الله ٦ : «إنّ الله عزوجل لم يأمرني بكنز الدنيا ولا اتّباع الشهوات ، فمن كنز دنيا يريد بها حياة باقية فإن الحياة بيد الله ، ألا وإني لا أكنز دينارا ولا درهما ، ولا أخبأ رزقا لغد» [٩٥٠].
الرجل الذي لم يسمّه يزيد [بن][١] هارون هو عطاء بن أبي رباح ، سمّاه عمّار بن عبد الجبّار أبو الحسن المروزي.
أخبرنا بحديثه أبو محمّد الحسن بن أبي بكر الهروي ، أنا الفضل بن يحيى الفضيلي ، أنا أبو محمّد بن شريح ، أنا محمّد بن عقيل البلخي ، نا منصور بن محمّد بن منصور التيمي في قرية علي بن خشرم ، أنبأ عمّار وهو ابن عبد الجبّار ، أنا أبو العطوف عن الزهري ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبد الله بن عمر قال :
كنت أمشي مع رسول الله ٦ في حائط من حيطان المدينة ، فجعل رسول الله ٦ يلقط من الرطب ويأكل ، فقال لي : «كل يا ابن عمر» ، فقلت : لا أشتهيه يا رسول الله ، فقال : «لكني آكله وأشتهيه ، وهذه أربعة مذ لم أطعم طعاما ولم أجده ، ولو سألت ربّي لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر» ، ثم قال لي : «يا ابن عمر ، فكيف بك إذا أعملت خبالة الناس يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقين» ، قال ابن عمر : فما رمت ولا برحت حتى نزلت عليه : (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) [٩٥١].
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن يونس بن نيطرا العاقولي [٢] ، نا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب العماني البزار ، حدّثني محمّد بن سفيان اليماني ، نا عقبة بن حسّان الهجري ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)[٣] ، قال : في جوع رسول الله ٦.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، وأبو المظفّر بن القشيري ، قالا : أنا أبو سعد
[١] زيادة لازمة.
[٢] هذه النسبة إلى دير العاقول وهي بليدة على خمسة عشر فرسخا من بغداد. وقد ينسب إليها «الدير عاقولي» أيضا.
[٣] سورة الأحزاب ، الآية : ٢١.