تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨ - باب ما ذكر من شجاعته وشدّته واشتهر بين الناس من بطشه وقوّته
قال : ثم أخذ رسول الله ٦ حصيّات فرمى بهن وجوه الكفّار ، ثم قال : «انهزموا ، ورب محمّد» ، قال : فذهبت أنظر ، فإذا القتال على هيئته على ما أراه ـ وقال أبو عوانة : أرى ـ قال : فو الله ما هو إلّا أن رماهم رسول الله ٦ بحصياته ـ زاد أبو عوانة قال : وقالا : ـ فما رأيت أرى أحدهم ذليلا [١] وأمرهم مدبرا.
انتهى حديث أبي عوانة ، وزاد أبو طاهر إلى آخر الحديث.
قال [٢] : وكان عبد الرّحمن بن أزهر يحدّث أن خالد بن الوليد يومئذ خرج وهو على الخيل ، وهو خيل رسول الله ٦ ، قال ابن أزهر : فلقد رأيت رسول الله ٦ بعد ما هزم الله الكفّار ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي في الناس ويقول : «من يدل على رحل خالد بن الوليد» حتى دللناه على رحله ، فإذا خالد مستندا إلى مؤخرة رحله ، فأتاه رسول الله ٦ ، فنظر إلى جرحه ـ وقال الزهري : وحسبت أنه قال : وتفل فيه رسول الله ٦ ـ [٨١٣].
أخرجه النسائي عن يونس دون حديث عبد الرّحمن بن زاهر.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد [٣] ، حدّثني أبي ، نا عبد الرزّاق ، نا معمر ، عن الزهري قال : أخبرني كثير بن عبّاس بن عبد المطلب عن أبيه العبّاس قال : شهدت مع رسول الله ٦ حنينا ، قال : فلقد رأيت النبي ٦ وما معه إلّا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب [٤] ، فلزمنا رسول الله ٦ ، فلم نفارقه وهو على بغلة شهباء ، وربما قال معمر : بيضاء ، أهداها له فروة بن نعامة [٥] الجذامي ، فلما التقى المسلمون والكفّار ولّى المسلمون مدبرين ، وطفق رسول الله ٦ يركض بغلته قبل الكفار ، قال العباس : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ٦ أكفّها ، وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين ، وأبو سفيان بن الحارث
حرها حره. وقيل : التنور نفسه. قال الأصمعي : هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها.
[١] في صحيح مسلم : كليلا.
[٢] القائل هو الزهري ، أحد رواة الحديث ، انظر بداية السند.
[٣] مسند الإمام أحمد ١ / ٢٠٧.
[٤] وهو ابن عم رسول الله ٦.
[٥] كذا بالأصل والمسند ، ومرّ في الرواية السابقة : نفاثة ، وهو الصواب.