تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٠ - ما ذكر في إجابة الأشجار إذا دعاهن عند سؤال من يريد لإظهار آية ودلالة
قال أسامة : [فقضينا حجّنا][١] ثم انصرفنا فلما نزلنا الرّوحاء فإذا تلك المرأة أم الصبيّ قد جاءت ومعها شاة مصلية ، فقالت : يا رسول الله أنا أم الصبيّ الذي أتيتك به ، قالت : لا والذي بعثك بالحق ما رأيت منه شيئا يريبني إلى هذه الساعة ، قال أسامة : فقال لي رسول الله ٦ : «يا أسيم ـ قال الزهري : وهكذا كان يدعو يحمشه [٢] ـ ناولني ذراعها» ، فأصلحت الذراع فناولتها إياه فأكلها ثم قال : «يا أسيم ناولني الذراع» ، فقلت :
يا رسول الله قد قلت لي ناولني فناولتكها فأكلتها ، ثم قلت : ناولني فناولتكها فأكلتها ثم قلت : ناولني الذراع ، وإنما الشاة ذراعان ، فقال رسول الله ٦ : «أما إنك لو أهويت إليها ما زلت تجد فيها ذراعا ما قلت لك ، قال : يا أشيم ، قم فاخرج فانظر هل ترى حجرا [٣] لمخرج رسول الله ٦» ، فخرجت فمشيت حتى حسرت ، فما قطعت الناس وما رأيت شيئا أرى أنه يواري أحدا ، وقد ملأ الناس ما بين السّدّين قال : «فهل رأيت شجرا أو رجما» [٤]؟ قلت : بلى قد رأيت نخلات صغارا [٥] إلى جانبهن رجم من حجارة فقال : «يا أسيم [٦] اذهب إلى النخلات فقل لهن : يأمركنّ رسول الله ٦ أن يلحق بعضكن ببعض حتى تكنّ سترة لمخرج رسول الله ٦ ، وقل ذلك للرّجم» [٧] ، فأتيت النخلات فقلت لهن الذي أمرني به رسول الله ٦ ، فو الذي بعثه بالحق لكأني أنظر إلى تقافزهن [٨] بعروقهن وترابهن حتى لصق بعضهم ببعض ، فكنّ كأنهن نخلة واحدة ، وقلت ذلك للحجارة ، فو الذي بعثه بالحق كأني أنظر إلى تقافزهن حجرا حجرا حتى علا بعضهم بعضا ، فكنّ كأنهم جدار ، فأتيته فأخبرته فقال : «خذ الإداوة» فأخذتها ثم انطلقنا نمشي ، فلما دنونا منهن سبقته فوضعت الإداوة ثم انصرفت إليه ، فانطلق يقضي حاجته ، ثم أقبل وهو يحمل الإداوة ، فأخذتها منه ، ثم رجعنا ، فلما دخل الخباء قال لي : «يا أسيم انطلق
[١] ما بين معكوفتين مكانها بياض بالأصل وكلمة «عنا» ولا معنى لها ، فالعبارة المستدركة عن مختصر ابن منظور ، وفي دلائل البيهقي : فلما قضى رسول الله ٦ حجته انصرف ....
[٢] في دلائل أبي نعيم : يرخّمه.
[٣] كذا ، وفي دلائل أبي نعيم : «خمرا» والخمر : الستر ، وفي دلائل البيهقي : هل ترى من خمر.
[٤] الأصل : رحما ، والمثبت عن دلائل البيهقي.
[٥] بالأصل : صغار ، والصواب ما أثبت.
[٦] الأصل : أشيم ، بالشين المعجمة ، والصواب بالسين المهملة.
[٧] الأصل : للرحم ، خطأ.
[٨] غير واضحة بالأصل وقد تقرأ «تقارقهن» والمثبت عن المختصر ، وفي دلائل أبي نعيم : يتقافزن ، وفي البيهقي : يخددن الأرض.