تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٢ - ما ذكر في إجابة الأشجار إذا دعاهن عند سؤال من يريد لإظهار آية ودلالة
بالحقّ ما رأيت منه شيئا يريبني إلى يومي هذا ، قال أسامة : فقال لي رسول الله ٦ : «يا أسيم» ـ قال الزهري : وكان بذلك يدعوه يرخّمه ـ ، «ناولني ذراعها» ، قال أسامة : فأخذت الذراع فناولته إياها فأكلها ، ثم قال : «يا أسيم ناولني الذراع» ، فناولته إياها فأكلها ، ثم قال : «يا أسيم ناولني الذراع» ، فقلت : يا رسول الله إنك قلت : ناولني الذراع فناولتكها ، ثم قلت : ناولني الذراع فناولتك الذراع الآخر ، وإنما للشاة ذراعان ، فقال رسول الله ٦ : «لو لم تراجعني وأهويت إليها ما زلت تجد فيها ذراعا ما قلت لك» ثم قال : «يا أسيم ، اخرج فانظر هل ترى لي رجما من الأرض لمخرج رسول الله ٦» فخرجت فمشيت حتى حسرت ، فلم أقطع الناس ولم أر شيئا أرى أنه يواري أحدا ، فرجعت إليه ، فقلت : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق لقد ملأ الناس ما بين الصدين [١] ، وما رأيت من شيء يواري أحدا ، فقال : «أما رأيت شجرا ورجما؟» قلت : بلى ، قد رأيت إلى جانبهن رجما من حجارة ، قال : «فانطلق إلى النخلات فقل لهن : يقول لكن رسول الله ٦ : تلفّفنّ بعضكن إلى بعض حتى تكنّ سترة لمخرج رسول الله ٦» ، فخرجت حتى أتيت النخلات ، فقلت لهن الذي أمرني به رسول الله ٦ ، قال أسامة : فو الذي بعثه بالحق لكأني أنظر إلى قفزهنّ بعروقهنّ وترابهنّ حتى لصق بعضهنّ إلى بعض ، فكنّ كأنهن نخلة واحدة ، ثم أتيت الرجم ، فقلت للحجارة الذي أمرني به ، قال : فو الذي بعثه بالحق لكأني أنظر إلى تقافزهن [٢] حجرا حجرا حتى لصق بالنخلات وعلا بعضهم بعضا حتى كنّ كأنهن جدار ، فرجعت إليه ، فأخبرته بذلك فقال : «خذ الإداوة» ، ثم انصرفنا ، فقضى من حاجته ، ثم أقبل إلى الإداوة بيده فتلقيته فأخذتها منه ، ثم مضينا فلما دخل الخباء قال : «يا أسيم انطلق إلى الحجارة وإلى النخلات فقل لهن يأمر كن رسول الله ٦ أن تعدن إلى ما كنتن عليه ، وقل للحجارة يأمر كن رسول الله ٦ أن تعدن رجما كما كنتنّ» ، فأتيت النخلات ، فقلت لهن الذي أمرني به ، فو الذي بعثه بالحقّ لكأني أنظر قفزهن وترابهن حتى عادت كل نخلة منها في موضعها ، قال : ثم قلت للحجارة ذلك ، فو الذي بعثه بالحق لكأني أنظر إلى قفزهن حجرا حجرا حتى أتين مكانهن الذي كنّ فيه رجما كما كن ، فانصرفت إليه ، فقلت : يا رسول الله ، قد أتيت النخلات وقلت لهنّ الذي أمرتني به ، ففعلن ما أمرتهنّ به ، وقلت
[١] في الرواية السابقة : «السدين» ومثلها في دلائل أبي نعيم.
[٢] غير مقروءة بالأصل : «فقرايهن» والمثبت عن المختصر.