تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٩ - ما ذكر في إجابة الأشجار إذا دعاهن عند سؤال من يريد لإظهار آية ودلالة
قال : ثم سرنا فنزلنا منزلا فنام النبي ٦ فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ، ثم رجعت إلى مكانها ، فلما استيقظ النبي ٦ ذكرت له فقال : «هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلّم على رسول الله ٦ فأذن لها».
قال : ثم سرنا فمررنا بماء ، فأتته امرأة بابن لها به جنّة ، فأخذ النبي ٦ بمنخره ثم قال : «اخرج أنا محمّد رسول الله».
قال : ثم سرنا ، فلما رجعنا من سفرنا مررنا بذلك الماء ، فأتته المرأة بجزر ولبن ، فأمرها أن ترد الجزر وأمر أصحابه فشربوا اللبن ، فسألها عن الصبي فقالت : والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريب بعدك [١] [١١٢٧].
أخبرتنا أم المجتبي فاطمة بنت ناصر قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور السّلمي ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى ، نا محمّد بن يزيد بن رفاعة الرفاعي أبو هشام ، نا إسحاق بن سليمان ، نا معاوية بن يحيى الصّدفي ، عن الزهري ، أنا خارجة بن زيد : أن أسامة بن زيد بن حارثة حدّثه قال :
خرجنا مع رسول الله ٦ في حجته التي حجها ، فلما هبطنا بطن الرّوحاء [٢] عارضت رسول الله ٦ امرأة معها صبي لها ، فسلّمت عليه ، فوقف لها فقالت : يا رسول الله ، هذا ابني فلان ، والذي بعثك بالحق ما زال في خنق [٣] واحد أو كلمة يشبهها [٤] منذ ولدته إلى الساعة ، فادع [٥] إليها رسول الله ٦ فبسط يده فجعله بينه وبين الرّحل [٦] ثم تفل في فيه ، ثم قال : «اخرج عدو الله [فإني رسول الله» ، قال : ثم ناولها إياه ، وقال : «خذيه ، فلا بأس عليه][٧] فلن تري منه شيئا يريبك بعد اليوم إن شاء الله».
[١] بهذا السند الحديث أخرجه البيهقي في الدلائل ٦ / ٢٣ ـ ٢٤ وانظر مجمع الزوائد ٥ / ٧ ، والبداية والنهاية ٦ / ١٣٥ والقسم الخاص بسلام الشجرة عليه ٦ أخرجه أبو نعيم في الدلائل برقم ٢٩٣ من طريق عبد الرزّاق.
[٢] الروحاء : مكان بين مكة والمدينة وهو يبعد قرابة ثلاثين ميلا عن المدينة.
[٣] كذا ، وفي المختصر : «جنن» وبهامشه : الجنون وعبارة البيهقي في الدلائل : ما أفاق من يوم ولدته إلى يومه هذا.
[٤] غير واضحة بالأصل والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٥] كذا رسمها بالأصل ، وفي المختصر : «فاكتنع» أي دنا.
[٦] بالأصل : الرجل خطأ ، والصواب عن البيهقي.
[٧] ما بين معكوفتين مكانه بياض بالأصل ، والعبارة المستدركة عن دلائل النبوة للبيهقي.