تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٧ - ما ذكر في إجابة الأشجار إذا دعاهن عند سؤال من يريد لإظهار آية ودلالة
لي : «ائت تلك الأشاءتين [١] ـ يعني شجرتين صغيرتين ـ فقل لهما : إن رسول الله ٦ يأمركما أن تجتمعا» قال : فأتيتهما فقلت لهما ، فوثبت كل واحدة منهما إلى صاحبتها فاجتمعا [٢] ، فخرج النبي ٦ فاستتر بهما فقضى حاجته ثم رجع ، فقال لي : «ائتهما فقل لهما ، إنّ رسول الله ٦ يأمركما أن ترجعا» ، قال : فأتيتهما فقلت لهما ، فرجعت كل واحدة منهما إلى مكانها.
قال : ثم خرجنا فنزلنا منزلا ، فجاء بعير حتى قام بين يديه ، فقال النبي ٦ : «من أصحاب هذا البعير؟» قال : فجاء أصحابه ، فقال : «ما شأن هذا البعير يشكو؟» فقالوا : يا رسول الله بعير كان عندنا فأنفذنا أن ننحره غدا ، فقال : «لا تنحروه ، دعوه».
فقال : ثم خرجنا فنزلنا منزلا ، فجاءته امرأة معها صبي لها به لمم ، فقال : «اخرج عدو الله ، أنا رسول الله» ، فبرأ ، فلما رجعنا من سفرنا أهدت لنا كبشين ونشا من أقط وسمن فقال النبي ٦ : «يا يعلى خذ الأقط والسمن وأحد الكبشين وردّ عليها الآخر» [١١٢٥].
وكذا رواه يونس بن بكير عن الأعمش بتمامه :
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، نا أبو الحسين بن النقور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد ، نا أحمد بن عبد الجبّار ، نا يونس ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن يعلى بن مرة عن أبيه قال : سافرت مع رسول الله ٦ فرأيت منه أشياء عجبا ، نزلنا منزلا فقال : «انطلق إلى هاتين الأشاءتين [١] فقل : إن رسول الله ٦ يقول لكما أن تجتمعا» ، فانطلقت فقلت لهما ذلك ، فنزت [٣] كل واحدة من أصلها فنزت [٤] كل واحدة إلى صاحبتها فالتقتا جميعا ، فقضى رسول الله ٦ حاجته من ورائهما ثم قال : «انطلق فقل لهما لتعد كل واحدة إلى مكانها» ، فأتيتهما فقلت ذلك لهما ، فنزت [٤] كل واحدة حتى عادت إلى مكانها.
[١] بالأصل : الأشانين ، والصواب ما أثبت ، باعتبار ما يأتي بعد ، والأشاء : كسحاب صغار النخل ، وهمزته أصلية (القاموس).
[٢] كذا ، وفي دلائل أبي نعيم : فاجتمعتا ، وهو الأظهر ، وفي دلائل البيهقي : فالتقتا.
[٣] في دلائل البيهقي : فانتزعت.
[٤] البيهقي : فنزلت.