تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٠ - ٥ ـ ربيعة بن كعب أبو فراس الأسلمي
أبو بكر [بن] المقرئ ، نا أبو يعلى ، نا أبو خيثمة ، نا يزيد بن هارون ، نا مبارك بن فضالة ، نا أبو عمران الجوني ، عن ربيعة الأسلمي ، وكان يخدم النبي ٦ ، قال [١] :
فقال لي ذات يوم : «يا ربيعة ، ألا تزوّج [٢]» قال : قلت : يا رسول الله ما أحبّ أن يشغلني عن خدمتك شيء قال : فسكت ، قال : فلما كان بعد قال لي : «يا ربيعة ألا تزوّج» قال : قلت : يا رسول الله ما أحب أن يشغلني عن خدمتك شيء ، ما عندي ما أعطي المرأة ، قال : فقلت بعد : رسول الله ٦ أعلم بما عندي حتى يدعوني إلى التزويج ، لئن [٣] دعائي هذه المرة لأجبته ، قال : فقال لي : «يا ربيعة ألا تزوّج؟» قال : قلت : يا رسول الله ومن يزوّجني؟ ما عندي ما أعطي المرأة ، قال : فقال لي : «انطلق إلى بني فلان فقل لهم : إن رسول الله ٦ أرسلني إليكم لتزوّجوني فتاتكم فلانة» [٤] قالوا : فلانة ، قالوا : مرحبا برسول الله ٦ ومرحبا برسوله ، فزوّجوني ، فأتيت رسول الله ٦ فقلت :
يا رسول الله أتيتك من خير أهل بيت صدّقوني وزوّجوني ، فمن أين لي ما أعطي صداقي ، فقال رسول الله ٦ لبريدة الأسلمي : «يا بريدة اجمعوا لربيعة في صداقه في وزن نواة من ذهب» قال : فجمعوها ، فأعطوني فأسهم ففتلوها فأتيت رسول الله ٦ فقلت : يا رسول الله قد قبلوا ، فمن أين لي ما أولم؟ قال : فقال : «يا بريدة اجمعوا لربيعة في ثمن كبش» قال : فجمعوا ، وقال لي : «انطلق إلى عائشة فقل لها فلتدفع إليك ما عندها من الشعير» ، قال : فأتيتها فدفعت إليّ ، فانطلقت بالكبش والشعير فقالوا : أمّا الشعير فنحن نكفيك وأمّا الكبش فمر أصحابك أن يذبحوه وعملوا الشعير ، فأصبح ـ والله ـ عندنا خبز ولحم.
ثم إن رسول الله ٦ أقطع أبا بكر أرضا فاختلفنا في عذق فقلت : هو في أرضي ، وقال أبو بكر : هو في أرضي ، فتنازعنا فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها ، فندم فأخبرني فقال لي : قل لي كما قلت لي ، قال : إذا آتي رسول الله ٦ قال : فأتى رسول الله ٦ وتبعته
[١] الخبر نقله ابن كثير في السيرة من طريق أبي يعلى ٤ / ٦٦٠.
[٢] عن سيرة ابن كثير ، وبالأصل : ترح.
[٣] الأصل : أين ، والمثبت عن ابن كثير.
[٤] كذا بالأصل ، وبعدها في ابن كثير : قال : فأتيتهم فقلت : إن رسول الله أرسلني إليكم لتزوجوني فتاتكم فلانة ، قالوا : فلانة ....