تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٦ - ٤ ـ بلال بن رباح المؤذّن ، أبو عبد الله
أحمد الطبراني ، نا أحمد بن خليد [١] الحلبي ، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، نا معاوية بن سلام [٢] ، عن زيد بن أسلم أنه سمع أبا سلام يقول : حدّثني عبد الله الهوزني [٣] قال :
لقيت بلال مؤذن رسول الله ٦ فقلت : يا بلال حدّثني كيف كانت نفقة رسول الله ٦ فقال : ما كان له شيء ، كنت أنا الذي ألي ذاك منه منذ بعثه الله حتى توفي ٦ ، وكان إذا أتاه الإنسان المسلم فرآه عاريا يأمرني به ، فأنطلق فأستقرض فأشتري البردة فأكسوه وأطعمه حتى اعترضني رجل من المشركين فقال لي : يا بلال إن عندي سعة ، فلا تستقرض من أحد إلّا منّي ، ففعلت ، فلما كان ذات يوم توضّأت ثم قمت أؤذّن بالصلاة ، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجّار ، فلما رآني قال : يا حبشي ، قلت : يا لبيك ، فتجهّمني وقال لي قولا عظيما ، فقال : أتدري كم بينك وبين السوق؟ قلت : قريب ، قال : إنما بينك وبينه أربع ، فأخذك بالذي لي عليك ، فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك ، ولا كرامة صاحبك علي ، ولكن إنما أعطيتك لأتّخذك عبدا ، فأردّك ترعى الغنم كما كنت ترعى قبل ذلك ، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس ، فانطلقت فأذّنت بالصلاة حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله ٦ إلى أهله فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فقلت : يا رسول الله إن المشرك الذي كنت أذنت منه قال لي كذا وكذا ، وليس عندك ما يقضي عني وليس عندي وهو فاضحي ، فائذن لى فآبق إلى بعض هؤلاء الأحياء [٤] الذي قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله ٦ ما يقضي عني [٢].
فخرجت حتى أتيت منزلي ، فجعلت سيفي وحرابي ومجنّي ونعلي عند رأسي واستقبلت بوجهي الأفق ، فكلما نمت ساعة انتبهت فإذا رأيت عليّ ليلا نمت حتى انشقّ عمود الصبح الأوّل ، وأردت أن أنطلق ، فإذا إنسان يسعى يدعو : يا بلال أجب رسول الله ٦ ، فانطلقت حتى أتيته ، فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهم ، فأتيت رسول الله ٦ فاستأذنت ، فقال لي رسول الله ٦ : «ابشر فقد جاءك الله بقضائك» فحمدت الله وقال : «ألم تمرّ على الركائب المناخات الأربع؟» قلت : بلى ، قال : «فإنّ لك
[١] بالأصل : خليل ، والمثبت عن الحلية.
[٢] بالأصل : سلام ، والمثبت عن الحلية ، وفي دلائل البيهقي : يزيد بن سلام.
[٣] بالأصل الهوزلي باللام والمثبت عن الحلية والبيهقي.
[٤] غير واضحة بالأصل والمثبت عن دلائل البيهقي.