تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٧ - ٤ ـ بلال بن رباح المؤذّن ، أبو عبد الله
رقابهن وما عليهن ، فإنّ [١] عليهن كسوة وطعاما أهداهن لي [١] عظيم فدك» ، ففعلت فحططت عنهن أحمالهن ثم علفتهن ، ثم قمت إلى تأذيني لصلاة الصبح حتى إذا صلى رسول الله ٦ خرجت إلى البقيع ، فجعلت إصبعي في أذني ناديت فقلت : من كان يطلب رسول الله ٦ بدين فليحضر ، فما زلت أبيع وأقضي حتى لم يبق على رسول الله ٦ دين في الأرض حتى فضل في يدي أوقيتين [٢] أو أوقية ونصف.
ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار ، وإذا رسول الله ٦ قاعد في المسجد وحده ، فسلّمت عليه ، فقال لي : «ما فعل ما قبلك؟» قلت : قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله ٦ فلم يبق شيء ، فقال : «أفضل شيء؟» فقلت : نعم [٣] ، فقال : «إن تريحني منها فإني لست داخلا على أحد من أهلي حتى تريحني منه» فلم يأتنا أحد حتى أمسينا ، فلما صلى رسول الله ٦ العتمة دعا بي فقال : «ما فعل ما قبلك؟» قلت : معي لم يأتنا أحد ، فبات رسول الله ٦ في المسجد حتى أصبح ، وظل يومه واليوم الثاني حتى إذا كان آخر النهار جاء راكبان فانطلقت بهما فأطعمتهما وكسوتهما حتى إذا صلى العتمة دعاني فقال لي : «ما فعل الذي قبلك؟» قلت : قد أراحك الله منه يا رسول الله ، فكبّر وحمد الله شفقا من أن يدرك الموت وعنده ذلك ، ثم اتّبعته حتى جاء أزواجه فسلّم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته ، فهو الذي سالتني [٤] [١٠٨٦] عنه.
أخرجه أبو داود عن أبي توبة [٥].
[١] في البيهقي : «فإذا ... له» وهذا يعني أنه ليس من كلام النبي ٦.
[٢] كذا ، والصواب أوقيتان.
[٣] في البيهقي : قلت : نعم ، ديناران.
[٤] بالأصل : سألني.
[٥] ذكر ابن منظور في مختصره بعده :
بكير بن شدّاخ الليثي ، ويقال بكر وذا مخمر ، ويقال : ذو مخيمر الحبشي.
وفيما ذكره في ترجمة بكير قال :
عن عبد الملك بن يعلى الليثي :
أن بكر بن شداخ الليثي وكان ممن يخدم النبي ٦ وهو غلام فلما احتلم جاء إلى النبي ٦ فقال : يا رسول الله : إني كنت أدخل على أهلك ، وقد بلغت مبلغ الرجال ، فقال النبي ٦ : اللهم ، صدّق قوله ، ولقّه الظفر ، فلما كان في ولاية عمر جاء وقد قتل يهوديا فأعظم ذلك عمر وجزع وصعد المنبر قال :
أفيما ولاني الله واستخلفني بقتل الرجال؟ أذكر الله رجلا كان عنده علم إلّا أعلمني ، فقام إليه بكير بن شداخ فقال : أنا به ، فقال : الله أكبر بؤت بدمه ، فهات المخرج. قال : بلى ، خرج فلان غازيا ووكلني ـ