تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦١ - ٣٩١١ ـ عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو محمد القرشي الزهري
أنه كان جالسا معه على قباء ، فأتاه رجل من أهل العراق ، فسأله عن إرسال العمامة خلفه ، فقال ابن عمر : سأنبئك عنه بعلم إن شاء الله : كنت مع رسول الله ٦ عاشر عشرة رهط في مسجده فيهم : أبو بكر الصدّيق ، وعمر بن الخطاب ، وعليّ ، وعثمان ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وابن حنبل [١] ، وابن مسعود ، وأبو مسعود [٢] ، وأبو سعيد الخدري ، وابن عمر ، فجاءه رجل من الأنصار ، فصلّى على النبي ٦ ثم قال : يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال : «أحسنهم خلقا» قال : وأيّ المؤمنين أكيس؟ قال : «أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا ، أولئك هم الأكياس» ، ثم أمسك الفتى.
وأقبل علينا رسول الله ٦ ، فقال : «يا معشر المهاجرين ، خصال خمس ـ وأعوذ بالله أن تدركوهن ـ : لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتى يعلنوا بها إلّا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلّا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلّا منعوا القطر من السماء ، ولو لا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلّا سلّط الله عليهم عدوّهم من غيرهم ، فأخذوا بعض ما كان في أيديهم ، ولم تحكم أئمتهم [٣] بكتاب الله عزوجل ويتحروا فيما أنزل الله عزوجل إلّا جعل الله بأسهم بينهم».
ثم أمر النبي ٦ ابن عوف أن يتجهز لسرية يبعثها ، فأصبح وقد اعتمّ بعمامة من كرابيس [٤] سود ، فأدناه إليه ثم نقضها فعمّمه بيده ، وأرسل العمامة خلفه أربع أصابع أو نحو ذلك ، فقال : «هكذا يا بن عوف فاعتمّ فإنه أعرف وأحسن».
ثم أمر النبي ٦ بلالا يدفع إليه اللواء ، فحمد الله عزوجل وصلّى على النبي ٦ ثم قال : «خذ يا ابن عوف ، اغزوا في سبيل الله جميعا ، قاتلوا من كفر بالله ولا تغلّوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، فهذا عهد الله إليكم ، وسيرة [٥] نبيّه ٦ فيكم» [٧١٦٦].
[٦] أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ـ بقراءتي عليه ـ نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا أبو
[١] الأصل : «حنبل» وغير مقروءة في م ، والصواب ما أثبت وهو معاذ بن جبل ، مرّ التعريف به.
[٢] هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة ، أبو مسعود البدري البصري ، ترجمته في تهذيب التهذيب ٦ / ٢٤٧.
[٣] في م : أحدهم.
[٤] كرابيس جمع كرباس وهو القطن (اللسان : كربس).
[٥] في المختصر ١٤ / ٣٥٠ وسنة نبيكم.
[٦] قبله في م أوله :
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق. وسيرد بالأصل بعد عدة أخبار.