تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٣ - ٣٨٥٦ ـ عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله ربيعة بن الحارث ابن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي ، وهو ثقيف بن منبه ابن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ، ويقال عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عقيل أبو سليمان ويقال أبو مطرف الثقفي المعروف بابن أم الحكم
إليها وبلغ معاوية بن حديج [١] السّكوني الخبر ، فخرج فاستقبله على مرحلتين من مصر ، فقال : ارجع إلى خالك ، فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة.
قال : فرجع معاوية ، وأقبل معاوية بن حديج [٢] وافدا ، قال : وكان إذا جاء قلّست [٣] له الطريق ـ يعني ضربت له قباب الريحان ـ قال : فدخل على معاوية وعنده أم الحكم ، فقالت : من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال : بخ ، هذا معاوية بن حديج ، قالت : لا مرحبا به تسمع بالمعيدي خير من أن تراه [٤] ، فقال : على رسلك يا أم الحكم ، أما والله لقد تزوّجت فما أكرمت ، وولدت فما أنجبت ، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا ، فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة ، ما كان الله ليرى [٥] ذلك ولو فعل لضربناه ضربا يصامي منه [٦] ، وإن كان ذاك [٧] الجالس ، فالتفت إليها معاوية فقال : كفّي.
في الكتاب الذي أخبرنا ببعضه أبو بكر اللفتواني ، أنا [أبو][٨] عمرو بن منده ، أنا الحسن بن محمّد بن يوه [٩] ، أنا أحمد بن محمّد بن عمر ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، أخبرني أبو عبد الله القرشي ، عن علي بن محمّد ، عن مسلمة بن محارب ، عن حرب بن خالد ، قال :
كان عبد الرّحمن بن أم الحكم ينازع يزيد بن معاوية كثيرا ، فقال معاوية لأبي خداش بن عتبة بن أبي لهب : إنّ عبد الرّحمن لا يزال يتعرض ليزيد ، فتعرض له أنت حتى تسمع يزيد ما يجري بينكما ولك عشرة آلاف درهم ، قال : عجّلها لي ، فعجّلها له ، فحملت إليه ثم التقوا عند معاوية ، فقال أبو خداش : يا أمير المؤمنين أعدني على عبد الرّحمن ، فإنه قتل مولى لي بالكوفة ، فقال عبد الرّحمن : يا ابن بنت ، ألا تسكت؟ فقال أبو خداش لعبد الرّحمن : يا ابن تمدر ، يا ابن البريح ، يا ابن أم قدح ، فقال معاوية : يا أبا خداش حسبك ، يرحمك الله على دية
[١] مضطربة الرسم والإعجام في الأصل وم ، وفي أسد الغابة : «خديج» تحريف ، والصواب ما أثبت وضبط عن تاريخ الطبري.
[٢] مضطربة الرسم والإعجام في الأصل وم ، وفي أسد الغابة : «خديج» تحريف ، والصواب ما أثبت وضبط عن تاريخ الطبري.
[٣] التقليس : استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف اللهو (اللسان : قلس).
[٤] المثل يضرب لمن خبره خير من مرآه (راجع مجمع الأمثال ١ / ١٢٩).
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي تاريخ الطبري ٥ / ٣١٢ ليريه.
[٦] كذا بالأصل وم ، وفي الطبري : «يطأطئ منه» وفي المختصر ١٤ / ٢٩٠ يصامي منيته.
[٧] كذا بالأصل وم ، وفي تاريخ الطبري : وإن كره ذلك الجالس.
[٨] سقطت من الأصل وأضيفت عن م.
[٩] الأصل : «نوه» وبدون إعجام في م ، والصواب ما أثبت وضبط عن التبصير.