تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٤ - ٣٩٦١ ـ عبد الرحمن بن مسلم ويقال ابن عثمان بن يسار أبو مسلم الخراساني
لما ورد أبو مسلم نيسابور على إكاف على حمار وليس معه آدمي قصد في بعض الليالي دار الفادوستان ، فدق عليه الباب ، ففزع أصحابه وخرجوا إليه ، فقال لأصحابه : قولوا للدهقان : إن أبا مسلم بالباب يطلب منك ألف درهم ودابّة ، فدخلوا على صاحبهم ، فسأل عنه في أي زي هو؟ وأي عدة؟ فأخبروه أنه وجده بأدون زي ، فسكت ساعة ثم دعا بألف درهم ودابة من خواص دوابّه ، وأذن له ، ثم قال : يا أبا مسلم ، قد أسعفناك بما طلبته ، وإن عرضت حاجة أخرى فنحن بين يديك ، فقال : ما ضاع لك ما فعلته ، ولم يزده عليه ، فخرج إلى أقاربه بأصبهان وجمع عشيرته ، وكان من أمره ما كان ، فقال له بعض أقاربه : إن فتحت بنيسابور اجتمع لك كل ما أردته من مال الدهقان المجوسي بها ، فقال : كذلك عندنا يد ، فلما انصرف إلى نيسابور وافقته هدايا الفادوستان قبلها ، قيل له : لا تقبلها واطلب منه الأموال ، فقال : له عندنا يد ، ثم لم يتعرض ولا لأحد من أصحابه وأمواله حتى انصرف إلى مرو.
أخبرنا أبوا [١] الحسن ، قالا : نا ـ وأبو النجم ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٢] ، نا الأزهري ، نا محمّد بن جعفر النجاد ، نا أبو أحمد الجلودي ، نا محمّد بن زكوية ، قال :
روي لنا أن أبا مسلم صاحب الدولة قال : ارتديت الصبر ، وآثرت الكتمان ، وحالفت [٣] الأحزان والأشجان ، وسامحت المقادير والأحكام ، حتى بلغت غاية همتي ، وأدركت نهاية بغيتي ، ثم أنشأ يقول :
| قد نلت [٤] بالحزم [٥] والكتمان ما عجزت | عنه ملوك بني مروان [٦] إذ حشدوا | |
| ما زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا | من رقدة [٧] لم ينمها قبلهم أحد | |
| طفقت أسعى عليهم في ديارهم | والقوم في ملكهم [٨] بالشام قد رقدوا | |
| ومن رعى غنما في أرض مسبعة | ونام عنها تولى رعيها الأسد |
[١] الأصل : «أبو» تحريف والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
[٢] تاريخ بغداد ١٠ / ٢٠٨ ومن طريق أبي أحمد الجلودي في سير أعلام النبلاء ٦ / ٥٣ والبداية والنهاية (بتحقيقنا ١٠ / ٧٧) ووفيات الأعيان ٣ / ١٥٢ والكامل لابن الأثير ٥ / ٤٨٠.
[٣] في م : خالفت.
[٤] في وفيات الأعيان : أدركت بالحزم.
[٥] البداية والنهاية : بالعزم.
[٦] في م : بني ساسان.
[٧] في الوفيات : حتى ضربتهم ... من نومه.
[٨] في الوفيات :
| ما زلت أسعى بجهدي في دمارهم | والقوم في غفلة ......... |