تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٢ - ٣٤٦١ ـ عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عتر ابن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر بن أدد ابن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو موسى الأشعري
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، وأبو المعالي محمّد بن إسماعيل ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسين ، نا الأستاذ أبو طاهر محمّد بن محمّد بن محمش ـ إملاء ـ وقراءة عليه من أصل كتابه ، أنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن يحيى بن بلال ، نا يحيى بن الربيع المكي ، نا سفيان بن عيينة ، عن إدريس الأودي قال : أخرج إلينا سعيد [١] بن أبي بردة كتابا فقال : هذا كتاب عمر إلى أبي موسى :
أما بعد ، فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنّة متّبعة ، افهم إذا أدلي إليك ، فإنه لا تنفع كلمة بحق لا نفاذ له. آس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا يخاف ضعيف من جورك ، البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحا أحلّ حراما ، أو حرّم حلالا ، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت الحق ، فإنّ الحق قديم ، لا يبطل الحق شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة ، فتعرّف الأمثال والأشباه ، ثم قس الأمور عند ذلك ، واعمد إلى أحبّها إلى الله ، وأشبهها فيما ترى ، اجعل للمدّعي أمدا ينتهي إليه ، فإن أحضر بيّنته [٢] وإلّا وجهت عليه القضاء ، فإن ذلك أجلى للعمى ، وأبلغ في العذر ، والمسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلّا مجلودا [٣] في حدّ ، ومجربا بشهادة الزور ، وظنينا في ولاء أو قرابة ، فإن الله تعالى يتولى منكم السرائر ، ودرأ [٤] عنكم الشبهات ، ثم إياك والضجر ، والقلق ، والتأذي بالناس ، والتكبر [٥] في الخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ، ويحسن بها الذخر ، فإنه ـ أظنه قال : ـ من يخلص نيّته فيما بينه وبين الله يكفه [٦] الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزيّن للناس بما يعلم الله منه غير ذلك يشنه الله ، فما ظنك بثواب غير الله تعالى في عاجل الدنيا وخزائن رحمته ، والسلام.
واللفظ للفراوي.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتّاني ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا
[١] في ل : سعد.
[٢] في المطبوعة : بينة.
[٣] بالأصل : مجلود.
[٤] في ل : وذرأ.
[٥] كذا ، وفي ل : والتنكر.
[٦] تقرأ بالأصل «بلغه» وفي ل : «يكفيه» والصواب ما أثبت.