تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٦ - ٣٥٥٥ ـ عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي
قال أبو نعيم : ولقد شهدت ابن المبارك عند وكيع وهو يذاكره ، فجعل ابن المبارك يحدّثه عن الشاميّين والمصريين : مشرح بن هاعان ، وشريح بن عبيد الحضرمي ، وأبي اليمان الهوزني ، فقال له وكيع : عن من تحدّثني؟ أين حديث أهل بدر ، والحديبية بسننه؟ قال : فأنشد ابن المبارك في ذلك المجلس شعر شبيب بن البرصاء [١] :
| وإنّي لتراك الضغينة جاهدا | أراها [٢] من المولى فلا استثيرها | |
| إذا كانت [٣] العوراء ولّيت سمعها | سواي ولم أسأل [٤] بها ما دبيرها [٥] | |
| ترجّي النفوس لا تستطيعه | وتخشى من الأشياء ما لا يضيرها | |
| ألا إنما يكفي النفوس إذا اتّقت | تقى الله مما جاوزت [٦] فيجيرها | |
| تبيّن أدبار الأمور إذا مضت | وتقبل أشباها عليك صدورها |
قال : فرأيت وكيعا يتحرك ، ويحبّ أن يكتبها [٧] ، ثم قال لمن حوله : اكتبوها ، فإنها تحثّ على الأدب ومكارم الأخلاق.
قال : وقام ابن المبارك فقال وكيع : لله درّه ما أعز نظيره.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ، نا محمّد بن يحيى ، نا عتّاب بن زياد ، قال : سمعت ابن المبارك يقول : يا ابن المبارك إذا عرفت [نفسك][٨] لم يضرك ما قيل فيك.
أنبأنا أبو نصر بن القشيري ، أنا أبو بكر البيهقي ـ قراءة ـ أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر الجرّاحي ، نا يحيى بن ساسويه ، نا عبد الكريم بن أبي عبد الكريم السّكري ، قال : قال وهب بن زمعة : أنا علي بن عبد الله العابد قال : كنت جالسا مع عبد الله [٩] فجاءت [١٠] امرأة ،
[١] البرصاء أمه واسمها قرصافة ، وهو شبيب بن يزيد بن جمرة ولقبت أمه بالبرصاء لبياضها لا لأنها كان بها برص.
أخباره في الأغاني ١٢ / ٢٧١ وما بعدها.
انظر الأبيات في الأغاني ١٢ / ٢٧٤ ـ ٢٧٥ من قصيدة طويلة.
[٢] الأغاني : قد بدا ثراها.
[٣] الأغاني : قيلت.
[٤] الأغاني : أسمع.
[٥] يريد بالعوراء الكلمة القبيحة ، ويريد بدبيرها : ما وراءها.
[٦] الأغاني : حاذرت.
[٧] المطبوعة : نكتبها.
[٨] الزيادة عن مختصر ابن منظور ١٤ / ٢١ والخبر مكرر بالأصل وهذه اللفظة موجودة في المكرر.
[٩] في المطبوعة : عبد الله بن المبارك.
[١٠] المطبوعة : فجاءته.