تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١ - ٣٤٦١ ـ عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عتر ابن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر بن أدد ابن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو موسى الأشعري
«أبشر» فقال الأعرابي : أكثرت عليّ من أبشر ، ألا تنجز لي يا محمّد ما وعدتني؟ فأقبل رسول الله ٦ على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال : «إنّ هذا قد ردّ البشرى فاقبلا أنتما ، فقولا [١] قبلنا يا رسول الله» ثم دعا رسول الله ٦ بقدح فيه ماء ، فغسل يديه ووجهه فيه ، ومجّ فيه ، ثم قال لهما : «اشربا منه ، وأفرغا منه على وجوهكما ونحور كما وأبشرا» ، فأخذا القدح ففعلا ما أمرهما به رسول الله ٦ ، فنادتهما أم سلمة من وراء الستر : أن أفضلا لأمكما مما في أيديكما [٢] ، فأفضلا لها منه طائفة.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن الرازي ، أنا أبو مسلم محمّد بن أحمد بن علي الكاتب ، نا أبو القاسم البغوي ، نا يحيى ، نا عبد الوارث ـ يعني ـ بن سعيد ، عن محمّد بن جحادة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال :
كنت مع النبي ٦ ذات ليلة ، فمرّ برجل يقرأ قد رفع صوته فقال : «يا بريدة ، أتراه مرائيا» ، قلت : الله ورسوله أعلم ، قالها ثلاثا ، قال : «بل هو عبد منيب» [٣] [٦٥٨٧].
أخبرنا أبو سهل أيضا ، أنا أبو الفضل الرّازي ، أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، نا محمّد بن هارون ، نا العباس بن محمّد ، نا عثمان بن عمر ، نا مالك بن مغول ، عن ابن [٤] بريدة ، عن بريدة قال :
خرجت ليلة إلى المسجد ، فإذا النبي ٦ قائم عند باب المسجد ، وإذا رجل في المسجد يصلّي ، قال : فقال لي النبي ٦ : «يا بريدة أتراه يرائي؟» قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : «بل مؤمن منيب» ، قال : فصلّى ثم قعد يدعو فقال : اللهمّ إني أسألك أنّي أشهد بأنك أنت الله ، لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك ، الأحد ، الفرد ، الصّمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن لك [٥] كفوا أحد ، قال : فقال النبي ٦ : «يا بريدة ، والله لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب» ، وإذا الرجل أبو موسى الأشعري.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا
[١] كذا بالأصل وفي ل وسير الأعلام ٢ / ٣٨٥ «فقالا» والكلام التالي ليس من كلام رسول الله ٦.
[٢] في ل : «إنائكما».
[٣] انظر سير الأعلام ٢ / ٣٨٦ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ ـ ٦٠) ص ١٤٢.
[٤] بالأصل وتاريخ الإسلام : «أبي» والصواب عن ل وسير الأعلام ، وقد مرّ في الرواية السابقة.
[٥] في ل : له.