تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٨ - ٣٥٤٨ ـ عبد الله بن محمد أبو العباس الأنباري المعروف بابن شرشير الأنباري الناشي الشاعر المتكلم
| وكان لنا أصدقاء حماة | وأعداء سوء فما خلّدوا | |
| تساقوا جميعا كئوس الحمام | فمات الصّديق ومات العدو |
أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عبد العزيز المكي ، نا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن إبراهيم بن الحكاك ـ بمكة ـ أنا الحسن [١] بن علي بن محمّد الشيرازي ، أنا علي بن عبد الله بن الحسين ، أنشدنا جعفر بن محمّد الخواص ، أنشدني ابن مسروق ، أنشدني الناشئ أبو العبّاس : شعر :
| إنّي ليهجرني الصديق تجنيا | فأريه أنّ لهجره أسبابا [٢] | |
| أوليته مني السكوت وربما | كان السكوت عن الجواب جوابا |
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد ، قال : نا ـ وأبو النجم الشّيحي ، قالا [٣] : أنا ـ أبو بكر الخطيب [٤] ، أخبرني الصيمري ، أخبرني المرزباني ، أخبرني الصولي.
قال : وأنا علي بن أبي علي ـ لفظا ـ أنا محمّد بن العبّاس الخزّاز [٥] ، نا الصولي.
حدّثني محمّد بن خلف بن المرزبان ، قال : اجتمع عندي أحمد بن أبي طاهر والناشئ ومحمّد بن عروس ، فدعوت لهم مغنية فجاءت ومعها رقيبة لم ير الناس أحسن منها ، فلما شربوا أخذ الناشئ رقعة فكتب فيها [٦] :
| فديتك لو أنهم أنصفوك | لودّوا النواظر عن ناظريك | |
| تردين أعيننا عن سواك | وهل تنظر العين إلّا إليك | |
| وهم جعلوك رقيبا علينا | فمن ذا يكون رقيبا عليك | |
| ألم يقرءوا ـ ويحهم ـ ما يرون | من وحي حسنك في وجنتيك | |
قال : فشغفنا بالأبيات ، فقال ابن أبي طاهر : أحسنت والله وأجملت ، قد والله حسدتك على هذه الأبيات ، والله لا جلست ، وقام وخرج.
[١] كذا ، وفي المطبوعة : الحسن.
[٢] بعد في المختصر ١٤ / ١١ والمطبوعة ذكر بيتان وروايتهما :
| وأراه إن عاتبته أغريته | فيكون تركي للعتاب عتابا | |
| وإذا بليت بجاهل متحلم | يجد المحال من الأمور صوابا |
[٣] كذا ، وفي المطبوعة : قال.
[٤] تاريخ بغداد ١٠ / ٩٣.
[٥] الأصل : الخراز ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٦] الأبيات في تاريخ بغداد ١٠ / ٩٣ والوافي بالوفيات ١٧ / ٥٢٤ ووفيات الأعيان ٣ / ٩٢.