تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٦ - ٣٥٤٨ ـ عبد الله بن محمد أبو العباس الأنباري المعروف بابن شرشير الأنباري الناشي الشاعر المتكلم
عبد الله بن محمّد الناشئ من أهل الأنبار ، نزل بغداد ، وله كتب ينقض فيها كتاب المنطق ، وأشعار في ذلك ، وكان شاعرا ، وله قصيدة على روي واحد ، وقافية واحدة تكون أربعة آلاف بيت ذكرها الناجم وذكر أنه أنشده إياها ، وكان ينزل في خلاف كل معنى قالت فيه الشعراء.
قال المرزباني : وكان أبو العبّاس الناشئ متهوسا ، شديد الهوس ، وشعره كثير ، وهو مع كثرته قليل الفائدة ، وقد قرأت بعض كتبه فدلّتني على هوسه واختلاطه ؛ لأنه أخذ نفسه بالخلاف على أهل المنطق ، والشعراء ، والعروضيين وغيرهم ، ورام أن يحدث لنفسه أقوالا ينقض بها ما هم عليه ، فسقط ببغداد ، فلجأ إلى مصر ، فشخص إليها ، وأقام بها بقية عمره.
قرأت على أبي الفتوح أسامة بن محمّد بن زيد ، عن محمّد بن أحمد [١] بن عمر ، عن أبي عبيد الله المرزباني قال :
عبد الله بن محمّد الناشئ المعروف بشرشير ويكنى أبا العبّاس ، من أهل الأنبار ، نزل بغداد ، وهو مهووس ، يتعاطى الخلاف على العلماء في المنطق والعروض ، وعلى الشعراء في المعاني التي قالوا فيها. وصار إلى مصر فأقام بها مدة. وله إلى أبي أحمد يحيى بن علي المنجم مكاتبات بالأشعار ، وجوابات ، وهو القائل :
| لعمري لقد صادت فؤادي غريرة | هي الشمس ، بل أضواء من الشمس والبدر | |
| فدى لك نفسي لو مننت بزورة | تقرّ لها عيني وأشفي لها صدري | |
| سلي الليل عني كم أراعي نجومه | فإنّ الليالي يطّلعن على سرّي | |
| أبيت أراعي النجم فيك كأنّما | أقلّب جنبي في الفراش على جمر | |
| ومن شؤم جدّي أن داري قريبة | وما لي سوى الإعراض والنظر الشزر |
وله في داود بن علي الأصبهاني [٢] الفقيه [٣] :
| أقول كما قال الخليل بن أحمد | وإن شئت ما بين النظامين في الشّعر [٤] |
[١] المطبوعة : محمد بن أحمد بن محمد بن عمر.
[٢] الوافي بالوفيات : الظاهري.
[٣] الأبيات في الوافي بالوفيات ١٧ / ٥٢٣ وتاريخ بغداد ٨ / ٣٧٥ ضمن أخبار داود بن علي بن خلف الظاهري الأصبهاني.
[٤] عجزه في الوافي : وإن قست بين اللفظ واللفظ في الشعر.