تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٩ - ٣٥٤٣ ـ عبد الله بن محمد بن أبي يزيد الخلنجي القاضي
الشرقية [١] ، وكان الخلنجي من المجردين [للقول][٢] بخلق القرآن المعلنين به ؛ وأنا علي بن المحسّن ، أنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال : عزل الواثق عبد الرّحمن بن إسحاق ، واستقضى عبد الله بن محمّد بن أبي يزيد الخلنجي ، وكان من أصحاب أبي عبد الله بن أبي دؤاد [٣] ، حاذقا بالفقه على مذهب أبي حنيفة ، واسع العلم ، ضابطا ، وكان يصحب ابن سماعة ، وتقلّد المظالم بالجبل ، فأخبر ابن أبي دؤاد [٤] أنه مستقل ، عالم بالقضاء ووجوهه ، فسأل عنه ابن سماعة فشهد له ، فكلم ابن أبي دؤاد المعتصم فولّاه قضاء همذان [٥] ، فأقام نحوا من عشرين سنة لا يشكى ، وتلطف له محمّد [بن][٦] الجهم في مال عظيم فلم يقبله ، ولما ولي الشرقية ظهرت عفته وديانته لأهل بغداد ، وكان فيه كبر شديد ، وكتب إليه المعتصم في أن يمتحن الناس ، يضبط نفسه فتقدمت إليه امرأة فقالت : إنّ زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن ففرّق بيني وبينه ، فصاح عليها ، فلمّا كان في سنة سبع وثلاثين في جمادى عزله المتوكل وأمر أن يكشف ليفضحه بسبب ما امتحن الناس في خلق القرآن ، فأخبرني الطبري محمّد بن جرير قال : أقيم الخلنجي للناس سنة سبع وثلاثين ومائتين ، قال طلحة : وأخبرني عمر بن الحسن قال : كشف الخلنجي فما انكشف عليه أنه أخذ حبة واحدة.
قرأت في كتاب علي بن الحسين [٧] بن محمّد [٨] الكاتب [٩] ، نا محمّد بن خلف وكيع قال : كان الخلنجي القاضي ، واسمه عبد الله بن محمّد ابن أخت علّوية المغنّي ، وكان تيّاها صلفا ، فتقلد في خلافة الأمين قضاء الشرقية فكان يجلس إلى أسطوانة من أساطين المسجد فيستند إليها بجميع جسده ولا يتحرك ، فإذا تقدم إليه الخصمان أقبل عليهما بجميع جسده وترك الاستناد حتى يفصل بينهما ثم يعود إلى حاله ، فعمد بعض المجّان إلى رقعة من الرّقاع التي يكتب فيها الدعاء [١٠] وألصقها في موضع ذنبته [١١] وطلاها بدبق.
[١] إحدى محال بغداد ، في الجانب الغربي منها.
[٢] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٣] عن تاريخ بغداد وبالأصل : داود.
[٤] عن تاريخ بغداد وبالأصل : داود.
[٥] الأصل : همدان.
[٦] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٧] الأصل : الحسن ، خطأ ، وهو أبو الفرج الأصبهاني.
[٨] «بن محمّد» كتب فوق الكلام بين السطرين.
[٩] الخبر في الأغاني ١١ / ٣٣٨ وأخبار القضاة لوكيع ٣ / ٣٩٠.
[١٠] الأغاني : الدعاوى.
[١١] كذا وردت بالأصل والأغاني في كل مواضع الخبر ، وفي المطبوعة : «دنيته» ولعله يريد ذنب عمامته ، أو أي شيء من غطاء الرأس وبهامش المطبوعة : الدنية : طاقية القاضي.