تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤١ - ٣٥٢٣ ـ عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن هاشم أبو جعفر المنصور
ذلك الشيء ، ثم عاودني بقوله ، حتى فهمته وحفظته ، وهو [١] :
| كأني بهذا القصر قد باد أهله | وعري [٢] منه أهله [٣] ومنازله | |
| وصار رئيس [٤] القوم من بعد بهجة | إلى جدث تبنى عليه [٥] جنادله |
وما أحسبني يا ربيع إلّا قد حانت وفاتي ، وحضر أجلي ، وما لي غير ربي ، قم فاجعل لي غسلا ، ففعلت ، فقام فاغتسل ، وصلى ركعتين وقال : أنا عازم على الحج ، فهيأنا له آلة الحج ، فخرج وخرجنا ، حتى إذا انتهينا إلى الكوفة نزل النجف ، فأقام أياما ، ثم أمر بالرحيل ، فتقدمت بوانيه وجنده ، وبقيت أنا وهو في القصر ، وشاكريته بالباب ، فقال لي : يا ربيع ، جئني بفحمة من المطبخ ـ يعني ـ فجئته فقال : اخرج ، وكن مع دابتي إلى أن أخرج ، فلما خرج وركب إلى الموضع كأني أطلب حاجة فوجدته قد كتب على الحائط بالفحمة [٦] :
| المرء يهوى أن يعي | ش وطول عيش قد يضرّه | |
| تفنى بشاشته ويب | قى بعد حلو العيش مرّه | |
| وتصرف الايام حت | ى ما يرى شيئا يسرّه | |
| كم شامت بي إن هلك | ت وقائل : لله درّه |
أخبرنا أبوا [٧] الحسن ، قالا : نا ـ وأبو النجم ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٨] ، أنا محمّد بن أحمد بن رزق ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا محمّد بن أحمد بن البرّاء ، حدّثني أحمد بن هشام قال : قال الربيع : بينا أنا مع أبي جعفر المنصور بطريق مكة تبرّز فنزل ، فقضى حاجته ؛ فإذا الريح قد ألقت رقعة فيها مكتوب :
| أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت | سنوك وأمر الله لا بدّ واقع |
قال : فناداني : يا ربيع ، تنعي إليّ نفسي في رقعة؟ فقلت : لا والله ، ما أعرف رقعة ، ولا
[١] البيتان في الطبري ١٠ / ١٢ وابن الأثير ٦ / ٨١ ومروج الذهب ٣ / ٣٩٥ وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٠٢ والبداية والنهاية ١٠ / ١٣٦.
[٢] البداية والنهاية : وأوحش.
[٣] في المصادر السابقة (عدا البداية والنهاية) : ركنه.
[٤] في المصادر (عدا ابن كثير) : عميد.
[٥] الطبري وابن الأثير ومروج الذهب : وملك إلى قبر عليه.
[٦] تقدمت الأبيات قريبا.
[٧] الأصل : «أبو» والسند معروف.
[٨] تاريخ بغداد ١٠ / ٦٠.