تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٠ - ٣٥٢٣ ـ عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن هاشم أبو جعفر المنصور
قيل للمنصور : هل بقي من لذّات الدنيا شيء لم تنله؟ قال : بقيت خصلة ، أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث ، فيقول المستملي : من ذكرت رحمك الله؟ قال فغدا عليه وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر ، فقال : لستم بهم إنما هم الدّنسة ثيابهم ، المشققة أرجلهم الطويلة شعورهم ، برد الآفاق ، ونقلة الحديث [١].
أخبرنا أبو القاسم الحسيني [٢] ، أنا أبو الحسن المقرئ ، أنا أبو محمّد المغربي [٣] ، أنا أبو بكر الدّينوري ، أنا علي بن الحسن ، نا محمّد بن سلّام.
ح قال : وأنا ابن قتيبة [٤] عن الزيادي.
قالا : اجتمع جماعة من أهل العلم عند المنصور ، فيهم : عمرو بن عبيد ، فسأل المنصور عمرو بن عبيد عن الحديث : فيمن [اقتنى كلبا لغير زرع ولا حراسة ، إنه][٥] ينقص كل يوم من أجره قيراط.
فقال له عمرو [بن] عبيد هكذا جاء الحديث ، قال المنصور : خذها بحقها ؛ إنما قيل ذلك لأنه ينبح الضيف ، ويروع السّائل ، ثم أنشد [٦] :
| أعددت للضيفان كلبا ضاريا | عندي وفضل هراوة من أرزن | |
| ومعاذرا كذبا ، ووجها باسرا | وتشكّيا عضّ الزمان الالزن |
قال : فما بقي أحد في المجلس إلّا كتبه عن المنصور.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا [٧] ، نا محمّد بن يحيى الصولي ، نا أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن أبيه قال :
[١] زيد في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ١٣٤ وقطاع المسافات ، تارة بالعراق وتارة بالحجاز وتارة بالشام وتارة باليمن.
[٢] الأصل : الحسين ، والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
[٣] المطبوعة : المصري.
[٤] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن المطبوعة.
[٥] بياض بالأصل ، والمضاف بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور ١٣ / ٣٢٦.
[٦] البيتان في مختصر ابن منظور ونسبهما بالحاشية إلى وبر بن معاوية الأسدي. وانظر عيون الأخبار ٣ / ٢٤٢ واللسان في مادتي : رزن ولزن.
وروايتهما بالأصل مضطربة ، صوبناهما عن اللسان.
[٧] الخبر في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٢٣ والجليس الصالح الكافي ٢ / ٣١٢.