تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١١ - ٣٥٢٣ ـ عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن هاشم أبو جعفر المنصور
أيها الناس ، إنما أنا سلطان الله في أرضه ، أسوسكم بتوفيقه ورشده ، وخازنه على فيئه بمشيئته ، أقسمه بإرادته وأعطيه بإذنه ، وقد جعلني الله تعالى عليه قفلا إذا شاء أن يفتحني لإعطائكم ، وقسم أرزاقكم ، وإذا شاء أن يقفلني عليه أقفلني ، فارغبوا إلى الله تعالى ، أيّها الناس ، واسألوه [١] في هذا اليوم الشريف الذي وهب للمرء فيه من فضله ما أعلمكم به في كتابه إذ يقول : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)[٢] ان يوفقني للصواب ، ويسددني للرشاد ، ويلهمني [٣] الرأفة بكم والإحسان إليكم ، ويفتحني لإعطائكم وقسمة أرزاقكم بالعدل عليكم ، فإنه سميع مجيب.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن [٤] بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، حدّثنا علي بن الحسن الربعي ، نا محمّد بن منصور ، عن ابن [٥] مبارك الطبري قال : سمعت أبا عبيد [٦] الله يقول :
سمعت أبا جعفر المنصور بعرفات يخطب فقال في آخر خطبته : يا أيّها الناس ، أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده ونصره ، وخازنه على فيئه أعمل فيه بمشيئته ، وأقسم بإرادته ، وأعطيته ، قد جعلني عليه قفلا إن شاء أن يفتحني لإعطائكم ، وقسم أرزاقكم فتحني ، وإن شاء أن يقفلني عليها قفلني ، فارغبوا إلى الله ، واسألوه [٧] في هذا اليوم الشريف الذي ذهب للمرء فيه من فضله ما أعلمكم في كتابه إذ يقول : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) أن توفقني للصواب ، والرشاد ، وتلهمني الرأفة والرحمة والإحسان إليكم ، ويفتحني لإعطائكم وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم.
قال : حدّثنا ابن قتيبة ، عن المعلّى بن أيوب :
أن المنصور خطب بمكة [٨] ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ومضى في كلامه ، فلما انتهى إلى : أشهد أن لا إله إلّا الله ، قام رجل من أقصى المسجد فقال : اذكر من تذكر [٩] ،
[١] في الجليس الصالح والبداية والنهاية وتاريخ الخلفاء : وسلوه.
[٢] سورة المائدة ، الآية : ٣.
[٣] الأصل : «توفقني ... تسددني ... تلهمني» والمثبت عن الجليس الصالح والبداية والنهاية.
[٤] الأصل : الحسين ، خطأ ، والسند معروف.
[٥] كذا بالأصل ؛ وفي سير الأعلام ٧ / ٨٥ المبارك الطبري.
[٦] الأصل : «عبد الله» والمثبت عن سير الأعلام.
[٧] في الجليس الصالح والبداية والنهاية وتاريخ الخلفاء : وسلوه.
[٨] انظر البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ١٣١.
[٩] البداية والنهاية : اذكر من أنت ذاكره ، واتق الله فيما تأتيه وتذره.