تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٤ - ٣٥٢٢ ـ عبد الله السفاح بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أبو العباس أمير المؤمنين
إلى الوجنة التي عاينتها بديا فرأيت الحبّة قد صارت ثنتين ، ثم لم أزل أرى الحبّ يزداد حتى رأيت في كل جانب من وجنتيه مقدار الدّينار حبّا أبيض صغارا [١] ، فانصرفت وهو على هذه الحالة.
وغلّست [٢] غداة اليوم الثاني من أيام التشريق ، فوجدته قد هجر [٣] وذهبت عنه معرفتي ومعرفة غيري ، فرحت إليه بالعشي فوجدته قد صار مثل الزقّ المنفوخ ، وتوفي في اليوم الثالث من أيام التشريق ، فسجيته كما أمر ، وخرجت إلى الناس ، وقرأت عليهم الكتاب ، وكان فيه:
من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين إلى الرسول والأولياء وجماعة المسلمين ، سلام عليكم ، أما بعد ، فقد قلد أمير المؤمنين الخلافة [٤] عليكم بعد وفاته ـ يعني ـ أخاه ، فاسمعوا له وأطيعوا ، وقد قلد الخلافة [٥] من بعد ، عبد الله عيسى بن موسى ـ إن كان ـ.
[قال][٦] إسحاق بن عيسى : قال لي أبي : ما نزلت عن المنبر حتى وقع الاختلاف بين الناس فيما كتب به أمير المؤمنين في عيسى بن موسى ـ إن كان ـ فقال قوم أراد بقوله ، لها موضعا ، وقال آخرون : أراد بقوله إن كان هذا لا يكون ، ثم أخذت البيعة على الناس وجهزته ، وصلّيت عليه ودفنته في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة.
فقال الرشيد : هكذا حدّثني به أبو العبّاس ما غادر إسحاق من حديث أبيه حرفا واحدا ، فاستكثروا من الاستماع منه ، فنعم حامل العلم هو.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، نا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا عبيد الله [٧] بن محمّد بن أبي مسلم الفرضي ، أنا عثمان بن أحمد بن السمّاك ، نا إسحاق بن إبراهيم بن معين ، نا عبد الله بن أبي مذعور ، حدّثني بعض أهل العلم :
أنّ أبا العبّاس كان آخر ما تكلم به عند موته : الملك لله الحيّ القيّوم ، ملك الملوك ، وجبّار الجبابرة ؛ وكان نقش خاتمه : الله ثقة عبد الله.
أخبرنا أبو السعود بن المجلي [٨] ، نا أبو الحسين بن المهتدي.
[١] الأصل : صغار.
[٢] غلست أي سرت بغلس ، والغلس : ظلام آخر الليل.
[٣] هجر المريض : هذى.
[٤] الأصل : الحكاية ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٥] الأصل : الحكاية ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٦] الزيادة عن تاريخ بغداد.
[٧] الأصل : عبد الله ، والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
[٨] الأصل المحلى ، خطأ ، والسند معروف.