تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٨ - ٣٥٠٢ ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن سليمان بن ثابت بن أبي الأفلح واسم أبي الأفلح قيس بن عصمة بن النعمان ويقال مالك بن أمة بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أبو محمد ويقال أبو عاصم ، ويقال أبو عثمان الأنصاري الشاعر المعروف بالأحوص
أرض الشرك ، فنطلب إليك أن تردّه إلى حرم رسول الله ٦ ودار قومه ، فتساءل عمر : من الذي يقول :
| فما هو إلّا أن أراها فجاءة | فأبهت حتى ما أكاد أجيب [١] |
قالوا : الأحوص ، قال : فمن الذي يقول :
| أدور ولو لا أن أرى أمّ جعفر | بأبياتكم ما درت حيث أدور |
قالوا : الأحوص ، قال : فمن الذي يقول :
| الله بيني وبين قيّمها | يفرّ منّي بها وأتّبع |
قالوا : الأحوص ، قال : فمن الذي يقول :
| سيلقى لها في القلب في مضمر الحشا | سريرة حبّ يوم تبلى السرائر |
قالوا : الأحوص ، قال : إنه عنها يومئذ لمشغول ، والله لا أردّه ما كان لي سلطان ، فمكث هنالك صدرا [٢] يزيد بن عبد الملك ، فبينما يزيد ليلة على سطح وجاريته حبابة تغنّيه شعر الأحوص إذ قال يزيد : من تقول هذا الشعر؟ قالت : لا وعيشك [٣] أدري ، قال : وقد كان ذهب من الليل شطره ، فقال : ابعثوا إليّ الزهري ، فعسى أن يكون عنده علم من ذلك ، فأتي ابن شهاب الزهريّ ، فقرع بابه ، فخرج فزعا حتى أتى يزيد ، فلما صعد إليه قال : لا بأس ، لم ندعك إلّا لخير ، اجلس ، فجلس فقال : من يقول هذا الشعر؟ قال : الأحوص يا أمير المؤمنين ، قال : ما فعل؟ قال : قد طال حبسه بدهلك ، قال : عجبت لعمر بن عبد العزيز كيف اعتقله [٤] ، فأمر بالكتاب بتخليصه [٥] وأمر له بأربع مائة دينار ، فأقبل الزهري من ليلته إلى ناس من الأنصار فبشّرهم بتخلية سبيل الأحوص ، ثم قدم عليه ، فأجازه ، وأحسن إليه.
أخبرنا أبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله يحيى ابنا [٦] الحسن ، قالا : أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا أحمد بن عبيد بن الفضل ـ إجازة ـ قالا : وأنا أبو تمام علي بن محمّد العبدي ـ إجازة ـ أنا أبو بكر بن بيري ـ قراءة ـ أنبأ أبو عبد الله محمّد بن الحسين بن محمّد بن سعيد ،
[١] البيت من أبيات نسبها ابن قتيبة في الشعر والشعراء ص ٣٩٥ لعروة بن حزام العذري (ترجمته).
[٢] في الوافي بالوفيات والأغاني : فمكث هناك بقية ولاية عمر وصدرا من ولاية يزيد بن عبد الملك.
[٣] الأغاني : وعينيك.
[٤] الأغاني : أغفله.
[٥] الأغاني : بتخلية سبيله.
[٦] الأصل : «أنا» خطأ والصواب ما أثبت ، والسند معروف.