تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧١ - ٣٤٨٤ ـ عبد الله بن محمد بن جعفر أبو القاسم القزويني الفقيه الشافعي
ح قال اللفتواني : وأنا أبو عمرو [١] بن مندة ـ إجازة ـ عن أبيه أبي عبد الله قال : قال : أنا أبو سعيد بن يونس [٢] :
عبد الله بن محمّد بن جعفر القزويني ، يكنى أبا القاسم ، كان فقيها على مذهب الشافعي ، وكانت له حلقة بمصر ، وكان قد تولّى قضاء الرملة ، وكان محمودا فيما يتولى ، وكان يظهر عبادة وورعا ، وكان قد ثقل سمعه شديدا ، وكان يفهم الحديث ، ويحفظ ، وكان له مجلس إملاء في داره وكان يجتمع إليه حفّاظ الحديث ، وذوو الأسنان منهم ، وكان مجلسه ووقيرا ، يجتمع فيه جمع كثير ، فخلط في آخر عمره ، ووضع أحاديث على متون محفوظة معروفة ، وزاد في نسخ معروفة مشهورة ، ما افتضح وحرّقت الكتب في وجهه ، وسقط عند الناس ، وترك مجلسه ، فلم يكن يجيء إليه أحد [٣] ، توفي بعد ذلك بيسير.
أنبأنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، عن عبد الرحيم بن أحمد البخاري ، عن عبد الغني بن سعيد الحافظ ، قال : سمعت علي بن زريق [٤] بن إسماعيل يقول :
أحد ما أخذ على عبد الله بن محمّد بن جعفر القزويني روايته عن أبي قرّة عن سعيد بن تليد [٥] ، عن عبد الرّحمن بن القاسم ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك عن النبي ٦ : «إذا قرّب العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء» [٦٦٤٤].
وأخذ عليه أنه كان إذا حدّث يقول لأبي جعفر بن البرقي في حديث بعد حديث : كتبت هذا عن أحد؟ فكان ذاك يقول له : نعم ، كتبته عن فلان وفلان ، فلما كثر هذا منه قال له القزويني : ما مثلي ومثلك إلّا كشاعر جاء إلى رجل فمدحه بقصيدة ، فلما فرغ منها وانتظر جائزته قال له هذه قصيدة مقولة ، فحلف ذاك أنه ما قالها إلا هو ، وأنه سهر فيها حتى نظمها ، فقال له الممدوح : أنا أنشدك إياها حتى إياها حتى تعلم أنها مقولة ، فأنشده إيّاها.
فأنكر الناس هذا على القزويني ، مع ما أنكروا عليه واتّهموه بأنه يفتعل الأحاديث ، وأنها
[١] الأصل : «أبو عمر» والصواب ما أثبت قياسا إلى سند مماثل.
[٢] انظر طبقات الشافعية ٣ / ٣٢٠ وميزان الاعتدال ٢ / ٤٩٥ والوافي بالوفيات ١٧ / ٤٧٨.
[٣] في المطبوعة : كثير أحد.
[٤] إعجامها مضطرب بالأصل ، قد تقرأ «زريق» وتقرأ : «رزيق» والصواب زريق كما أثبت ، يوافق المختصر ١٣ / ٢٧٠.
[٥] بالأصل : بكير ، والصواب ما أثبت ، وهو سعيد بن عيسى بن تليد (تهذيب الكمال ٧ / ٢٧٦).