تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٩ - ٣٤٦٦ ـ عبد الله بن قيس الفزاري ، ويقال الأنصاري
كنا في البحر وعلينا عبد الله بن قيس الفزاري ، ومعنا أبو أيوب الأنصاري ، فمرّ بصاحب المقاسم وقد أقاموا السبي ، فإذا بامرأة تبكي ، فقال : ما شأن هذه؟ قالوا : فرقوا بينها وبين ولدها ، قال : فأخذ بيد ولدها حتى وضعه في يدها ، فانطلق صاحب المقاسم إلى عبد الله بن قيس فأخبره فأرسل إلى أبي أيوب : ما حملك على ما صنعت؟ فقال : سمعت رسول الله ٦ يقول : «من فرّق بين والدة وولدها ، فرّق الله بينه وبين الأحبّة يوم القيامة» [٦٦٢٨].
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتّاني ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أحمد بن إبراهيم البسري ، نا محمّد بن عائذ ، نا الوليد ، حدّثني إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو [١] قال : غزى غازية السفن إلى القسطنطينية عبد الله بن قيس بالمحرّقات [٢].
وعن صفوان بن عمرو : أن عبد الله بن قيس لقي في مسيره إلى القسطنطينية بمحرّقاته محرقات الروم على الخليج ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهزمت محرّقات المسلمين محرّقات الروم ، وجاءوا بالأسارى من الروم ، فضرب أعناقهم يزيد بن معاوية ، والروم تنظر إليهم ، قال صفوان : فلذلك يقول زياد بن قطران الهوزني :
| هل أتاك أمير المؤمنين مصفنا [٣] | يوم المدينة يوم ذات النار | |
| صبرا تعادي صفهم بكتيبة | خشناء [٤] كل عشية وبكار | |
| جاءوا بشبه الفيل كوم صدرها | تكويم قصر مشرف الإجّار [٥] | |
| سوداء بل سحماء غيّر لونها | قعساء قد تعيا على البحّار | |
| فترمدت [٦] واجلولذت [٧] قترى لنا | شبه الجنون لشارب المصطار [٨] |
[١] بالأصل : «عمر» خطأ والصواب ما أثبت عن مختصر ابن منظور ١٣ / ٢٦٠.
[٢] الحراقات مشددة : سفن بالبصرة وفيها مرامي نيران يرمى بها العدو (القاموس المحيط).
[٣] المصف : موضع الصف (القاموس).
[٤] أي كثيرة السلاح (القاموس المحيط).
[٥] الإجار : السطح (القاموس).
[٦] في المطبوعة : فترفرت.
[٧] كذا بالأصل والمطبوعة.
[٨] المصطار : بالضم ، الخمر (القاموس) ، وفي المطبوعة : كشار المصطار.