تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٤ - ٢١٤٠ ـ ربيعة ولقبه مسكين بن أنيف بن شريح بن عمرو بن عدس ابن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم
| وما طالب الحاجات إلّا مغرّر | وما نال شيئا طالب كجناح |
قال السعدي [١] : فلم يزل معاوية كذلك حتى غزى اليمن وكثرت ، وضعفت عدنان فبلغ معاوية أن رجلا من أهل اليمن قال يوما : لهممت [ألّا أدع بالشام أحدا من مضر ، بل هممت][٢] ألّا أحلّ حبوتي حتى أخرج كلّ نزاريّ بالشام ، فبلغت معاوية ، ففرض من وقته لأربعة آلاف [٣] رجل من قيس سوى خندف وقدم على تفيئة [٤] ذلك عطارد بن حاجب على معاوية ، فقال له : ما فعل الفتى الدارمي الصبيح الوجه الفصيح اللسان ـ يعني مسكينا ـ؟ فقال : صالح يا أمير المؤمنين ، قال : أعلمه أني قد فرضت له فله شرف بالعطاء وهو في بلاده ، فإن شاء أن يقيم بها [٥] أو عندنا فليفعل ، فإنّ عطاءه سيأتيه ، وبشّره بأن قد فرضت لأربعة آلاف [٦] من قومه من خندف ، قال : وكان معاوية بعد ذلك يغزي اليمن في البحر ، ويغزي قيسا في البرّ. فقال شاعر اليمن [٧] :
| ألا أيها القوم الذين تجمعوا | بعكّا أناس أنتم أم أباعر؟ | |
| أيترك قيسا [٨] آمنين بدارهم | وتركب [٩] ظهر البحر والبحر زاخر | |
| فو الله ما أدري وإني لسائل | أهمدان يحمى ضيمها [١٠] أم يحابر؟ | |
| أم الشرف الأعلى من أولاد حمير | بنو مالك أن تستمرّ المرائر | |
| أأوصى أبوهم بينهم أن تواصلوا | وأوصى أبوكم بينكم أن تدابروا |
قال : ويقال : إن النجاشي قال هذه الأبيات.
وقرأت هذه القصة في كتاب آخر عن الأصبهاني ، عن أبي أحمد حبيب بن نصر المهلّبي ، عن محمّد بن عبد الله بن مالك الخزاعي بإسنادها نحوه ، وزاد بعد شعر شاعر
[١] بالأصل : السعيدي.
[٢] ما بين معكوفتين زيادة عن الأغاني.
[٣] بالأصل : ألف.
[٤] أي على إثر ذلك.
[٥] عن الأغاني ، وبالاصل «بهما».
[٦] بالأصل : ألف.
[٧] الأبيات في الأغاني ٢٠ / ٢٠٩.
[٨] الأغاني : أتترك قيس.
[٩] بالأصل : «وتركت» والمثبت عن الأغاني.
[١٠] تقرأ بالأصل : تحمس خيمنا ، والمثبت عن الأغاني.