تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٧ - ٢٢٣٩ ـ الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عد العزي بن قصي بن كلاب أبو عبد الله الأسدي
عن الأحنف قال : انحاز الزبير فقتله عمرو بن جرموز بوادي السباع.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا محمد بن العباس ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمد بن سعد [١] ، أنا الفضل بن دكين ، نا عمران بن زائدة بن نشيط ، عن أبيه ، عن أبي خالد ـ يعني الوالبي ـ قال : دعا الأحنف بني تميم فلم يجيبوه ، ثم دعا بني سعد فلم يجيبوه ، فاعتذر [٢] في رهط فمرّ الزبير على فرس له يقال له ذو النعال [٣] ، فقال الأحنف : هذا الذي كان يفسد بين الناس ، فاتّبعه رجلان ممن كان معه فحمل عليه أحدهما فطعنه ، وحمل عليه الآخر فقتله ، وجاء برأسه إلى الباب ، فقال : ائذنوا لقاتل الزبير ، فسمعه علي ، فقال : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، فألقاه وذهب.
قال : وأنبأ ابن سعد [٤] ، أنا عبيد الله بن موسى ، نا فضيل بن مرزوق [٥] ، وحدثني شقيق [٦] بن عقبة ، عن قرة [٧] بن الحارث ، عن جون بن قتادة ، قال : كنت مع الزّبير بن العوّام يوم الجمل ، وكان يسلّمون عليه بالإمرة ، فجاء فارس يسير فقال : السلام عليك أيها الأمير ، ثم أخبره بشيء ، فجاء آخر ففعل مثل ذلك ، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك ، فلما التقى القوم ورأى الزبير ما رأى ، قال : يا جدع أنفياه ، أو يا قطع ظهرياه. قال فضيل : لا أدري أيهما قال ، قال : ثم أخذه أفكل ، قال : فجعل السلاح ينتقض ، قال جون : فقلت : ثكلتني أمي ، هذا الذي كنت أريد أن أموت معه؟ والذي نفسي بيده ما أرى هذا إلّا من شيء قد سمعه أو رآه وهو فارس رسول الله ٦ ، فلما تشاغل الناس انصرف فقعد على دابته ، ثم نهض وانصرف جون فجلس على دابته فلحق بالأحنف ، قال فأتى الأحنف فارسان فنزلا وأكبّا عليه يناجيانه. فرفع الأحنف رأسه فقال : يا عمرو
[١] طبقات ابن سعد ٣ / ١١٠.
[٢] في ابن سعد : فاعتزل.
[٣] كذا وقد مرّ : ذو الخمار ، (وانظر الاستيعاب ١ / ٥٨٥).
[٤] طبقات ابن سعد ٣ / ١١١.
[٥] ابن سعد : «فضيل بن مرزوق» وبالأصل : مروان.
[٦] كذا بالأصل : شقيق ، وفي ابن سعد «سفيان» خطأ ، وهو شقيق بن عقبة الضبي (ترجمته في تهذيب التهذيب).
[٧] بالأصل : فروة ، والمثبت عن ابن سعد.