تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٦ - ٢٢٣٤ ـ الزبير بن جعفر بن محمد هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف أبو عبد الله المعتز بالله ابن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد بن المهدي بن منصور
المتوكل ومن حشمها إلى بركوارا وجلس المتوكل في الإيوان على منصته ، وأخرج منبر أبنوس مضبب بالذهب مرصّع ، مقابضه عاج ، وقال بعضهم : عود هندي ، فنصب تجاه المنصة وسط الإيوان ثم أمر بإدخال محمّد بن عمران المؤدب ، فدخل فسلّم على أمير المؤمنين بالخلافة ، ودعا له ، فجعل أمير المؤمنين يستدنيه حتى جلس بين يدي المنبر ، وخرج المعتزّ من باب في جنبة [١] الإيوان حتى صعد المنبر فسلم على أمير المؤمنين وعلى من حضر ، ثم خطب ، فلما فرغ من خطبته وقعت الصينية إلى محمّد بن عمران ، ونثر شفيع صواني الجوهر على من في الإيوان ، ونثر الخدم الذين كانوا في الرواق والصحن ما كان معهم من العين والورق ، وأقام المتوكل ببركوارا [أياما][٢] في يوم منها دعته قبيحة فيقال انه لم ير يوم مثله سرورا وحسنا وكثرة نفقة ، وإن الشمع كله كان عنبرا إلّا الشمعة التي في الصحن فإنه كان وزنها ألف منا [٣] ، فكادت تحرق القصر ، ووجد من حرها من كان في الجانب الغربي من دجلة.
وقد كان أمر المتوكل أن يصاغ له سريران : أحدهما ذهب ، والآخر فضة ويفرش السرير الفضة ببساط حب ، وبردعة حب ، ووسادتي حب ، ومسند حب منظوم على ديباج أسود ، وكان طول السرير تسعة أذرع.
قال : فأخرج من خزانة الجوهر حب عمل له ذلك ، فكان أرفع قيمة الحب دينارا وأقل القيمة درهما فاتّخذ له ذلك وأمر بفرش السرير المذهب بمثل فرش السرير الفضة منقوشا بأنواع الجوهر الأحمر والأخضر والأصفر والأنواع ، ففرشا فقعد عليهما هو وقبيحة ثم وهبهما لها.
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، وأبو الحسن بن قبيس ، قالا : نا وأبو منصور محمّد بن عبد الملك ، أنا أبو بكر الخطيب [٤] ، أنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن السمان لفظا بالري ، ثنا الحسن بن محمّد بن يحيى الشافعي بسامرّاء ، حدّثنا أحمد بن علي بن يحيى بن حسان ، نا علي بن حرب الطائي ، قال : دخلت على المعتزّ بالله فما
[١] كذا بالأصل والجليس الصالح ، وفي بغية الطلب ومختصر ابن منظور «حنية».
[٢] الزيادة عن الجليس الصالح الكافي.
[٣] المنّ : كيل معروف أو ميزان أو رطلان ، كالمنا ، جمع أمنان وجمع المنا : أمناء (القاموس : منن).
[٤] تاريخ بغداد ٢ / ١٢٤.