تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠ - ٢١٢٦ ـ رافع بن عمرو ، وهو رافع بن أبي رافع ويقال رافع بن عميرة ابن حارثة بن عمرو ، وهو الحدرجان بن مخصب أبو الحسن السنبسي الوائل الطائي
من بين أصحابك ـ يعني فأوصني ـ قال : أما تحفظ أصابعك الخمس؟ قلت : نعم ، قال : تشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن محمّدا عبد الله ورسوله ؛ وتقيم الصلاة الخمس ، وتؤدي زكاة مال إن كان لك ، وتحجّ البيت ، وتصوم شهر رمضان ، هل حفظت؟ قلت : نعم ، قال : لا تأمرنّ على اثنين ، فقلت : وهل الإمارة إلّا فيكم أهل المدر؟ قال : لعلها أن تفشو حتى تبلغ من هو دونك ، إن الله لما بعث نبيه ٦ دخل الناس في الإسلام ، فمنهم من دخل لله فهداه الله ، ومنهم من أكرهه السيف فكلهم عوّاذ [١] الله ، جيران الله ، إن الرجل إذا كان أميرا فتظالم الناس فلم يأخذ لبعض من بعض انتقم الله منه ، إن الرجل منكم لتؤخذ شاة جاره ، فيظل ناتئا عضله غضبا لجاره ، والله من وراء جاره. قال رافع : فمكث سنة ثم ان أبا بكر استخلف فركب ، ما ركبت إلّا إليه ، فقلت له : أنا رافع لقيتك يوم كذا وكذا ، فنهيتني عن الإمارة ، ثم ركبت أعظم من ذلك أمر أمة محمّد ٦ ، قال : نعم ، فمن لم يقم فيهم كتاب الله فعليه بهلة [٢] الله عزوجل.
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمّد بن أحمد ، أنا محمّد بن أحمد بن علي بن شكرويه ، ومحمّد بن أحمد بن علي السمسار ، قالا : أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمّد ، نا الحسين بن إسماعيل المحاملي ، نا محمّد بن عبد الله المخرّمي [٣] ، نا إسحاق الأزرق ، نا شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن طارق بن شهاب ، عن رافع بن عمرو الطائي ، قال : بعث رسول الله ٦ جيشا واستعمل عليهم عمرو بن العاص ، قال : وفيهم أبو بكر وعمر فقال : التمسوا لنا دليلا نجتاب ثلم الأرض قالوا : رافع بن عمرو وكان يغير في الجاهلية ويدفن الماء في البيض فبعثوا إليّ فأتيتهم ، قال : فتوسم القوم ، قال : فلم أر فيهم مثل أبي بكر ، قال : وعليه كساء له قد خلّه من قبل الريح قال : فقلت له : يا ذا الخلال ألا تدلّني على أمر إذا فعلته لحقت بكم أو كنت منكم؟ فقال : تصلّي هؤلاء الصلوات الخمس التي رأيتنا نصليهن بطهورهن ، وتؤدي زكاة مال إن كان لك ، وتصوم من السنة شهرا ، وتحجّ البيت ، قال : فإذا فعلت هذا لحقت بكم وكنت منكم؟ ـ قال إسحاق : كان يشك شريك في هذا ـ قال : وأخرى أقولها
[١] الأصل : عواد ، بالدال المهملة.
[٢] البهلة ويضم : اللعنة (القاموس).
[٣] ترجمته في سير الأعلام ١٢ / ٢٦٥.