تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٩ - ٢٢٣٤ ـ الزبير بن جعفر بن محمد هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف أبو عبد الله المعتز بالله ابن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد بن المهدي بن منصور
قال : بعث إليّ المعتزّ رسولا بعد رسول ، فلبست كمّتي ولبست نعل [١] طاق فأتيت بابه [٢] قال الحاجب : يا شيخ [اخلع] نعليك فلم التفت إليه ، فدخلت إلى الباب الثالث ، فقال : يا شيخ نعليك فقلت : أبا الوادي المقدس أنا فأخلع نعلي؟ فدخلت بنعلي فرفع مجلسي وجلست على مصلّاه فقال : أتعبناك ، أبا جعفر؟ فقلت : أتعبتني وأذعرتني ، فكيف بك إذا سئلت عني؟ فقال : ما أردنا إلّا الخير أردنا نسمع العلم ، فقلت : ونسمع العلم أيضا؟ ألا جئتني فإن العلم يؤتى فلا يأتي. قال : نعتب [٣] أبا جعفر؟ فقلت له : خلبتني بحسن أدبك ، اكتب.
قال : فأخذ الكاتب القرطاس والدواة فقلت له : أتكتب حديث رسول الله ٦ في قرطاس بمداد؟ قال : فبما يكتب؟ قلت : في رق بحبر ، فجاءوا برق وحبر. فأخذ الكاتب يريد أن يكتب. فقلت : اكتب بخطك ، فأومئ إليّ أنه لا يكتب ، فأمليت عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه.
فسأله ابن البنّا أو ابن النعمان [٤] : أي حديثين؟ فقال : قلت : قال رسول الله ٦ : «من استرعي رعية فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة» [٤٢٦٢].
والثاني : «ما من أمير عشيرة إلّا يؤتى به يوم القيامة مغلولا» [٤٢٦٣].
أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة ، وقرأ علي إسناده ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافا بن زكريا ، نا محمّد بن يحيى الصولي ، نا محمّد بن يحيى بن أبي عبّاد ، حدّثني عمر بن محمّد بن عبد الملك [٥] ، قال : قعد المعتزّ ويونس بن بغا بين يديه والجلساء والمغنون حضور ، وقد أعد الخلع والجوائز إذ دخل بغا فقال : يا سيدي والدة عبدك يونس في الموت ، وهي تحب أن تراه ، فأذن له فخرج. وفتر المعتزّ بعده ونعس ، وقام الجلساء إلى أن صلّيت المغرب ، وعاد المعتزّ إلى مجلسه ، ودخل يونس وبين يديه الشموع فلما رآه المعتزّ عاد المجلس أحسن ما كان فقال المعتزّ :
[١] تاريخ بغداد : نعلي طاق.
[٢] عن تاريخ بغداد وبالأصل : «به».
[٣] تقرأ بالأصل «لقيت» والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٤] عن تاريخ بغداد ، وتقرأ بالأصل : «اليعمراني حديثين».
[٥] الخبر نقله ابن العديم عن المعافى بن زكريا ج ٨ / ٣٧٧٠.