تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٩ - ٢٢٣٩ ـ الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عد العزي بن قصي بن كلاب أبو عبد الله الأسدي
حين يمرّ إلى بني قريظة ، وكان يقاتل [١] يوم الخندق مع النبي [٢] ٦ فقال : من يأتي بني قريظة فيقاتلهم ، فقلت حين رجع [يا ابت][٣] إن كنت لأعرفك حين تمر ذاهبا إلى بني قريظة ، فقال : يا بني أما والله إن كان رسول الله ٦ ليجمع لي أبويه جميعا يفديني بهما يقول : «فداك أبي وأمي» [٤٣٣٩].
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ، ابنا [٤] البنا وأبو الحسين الفراء ، قالوا [٥] : وأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، حدثني علي بن صالح ، عن جدي عبد الله بن مصعب ، عن أبيه قال : كان ابن الزبير يحدث أنه كان في فارع [٦] أطمّ حسان بن ثابت مع النساء يوم الخندق ومعهم عمر بن أبي سلمة ، فقال ابن الزبير : ومعنا حسان بن ثابت ضاربا وتدا في ناحية الأطمّ فإذا حمل أصحاب رسول الله ٦ على المشركين حمل على الوتد فضربه بالسيف ، فإذا أقبل المشركون انحاز عن الوتد حتى كأنه يقاتل قرنا ، يتشبه بهم كأنه يرى أنه يجاهد حين [جبن][٧] على القتال ، قال : وإني لأظلم ابن أبي سلمة يومئذ وهو أكبر مني بسنتين ، فأقول له : تحملني على عنقك حتى أنظر ، فإني أحملك إذا نزلت ، فإذا حملني ثم سألني أن يركب قلت : هذه المرة ، قال : وإني لأنظر إلى أبي معلما بصفرة فأخبرتها أبي بعد ، فقال : وأين أنت حينئذ؟ قلت : على عنق ابن أبي سلمة يحملني ، قال : أما والذي نفسي بيده إن رسول الله ٦ حينئذ ليجمع لي أبويه.
فقال ابن الزبير : فجاء يهودي يرتقي إلى الحصن ، فقالت صفية لحسان : عندك يا حسان فقال : لو كنت مقاتلا كنت مع رسول الله ٦ ، فقالت صفية له : أعطني السيف ، فأعطاها فلما ارتقى اليهودي ضربته حتى قتلته ، ثم أخذت رأسه فأعطته حسان ، وقالت : طوّح به ، فإن الرجل أشدّ رمية [٨] من المرأة ، تريد أن ترعب أصحابه.
[١] بالأصل : «وكان يقاتل ٦» والذي أثبت يوافق عبارة المسند.
[٢] قوله : مع النبي ، عن هامش الأصل وبجانبها كلمة صح.
[٣] الزيادة عن المسند.
[٤] بالأصل وم : «أنبأنا» والصواب ما أثبت.
[٥] بالأصل : «قال».
[٦] فارع : اسم أطم وهو حصن بالمدينة (ياقوت).
[٧] زيادة عن مختصر ابن منظور ٩ / ١٦.
[٨] الأصل : «رمنه».