تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٦ - ٢١٥١ ـ الربيع بن عمرو بن الربيع أبو القاسم الكلبي الحمصي ثم الدمشقي
اللون ، مشرب الحمرة ، جعد ليس بالقطط [١] يفرق شعريه إلى أذنيه ، وكان حبيبي محمّد ٦ صلت الجبين [٢] ، واضح الخدين ، أدعج العينين [٣] مقرون الحاجبين ، سبط الأشفار ، أقنى [٤] الأنف ، دقيق المسربة [٥] ، برّاق الثنايا ، كثّ اللحية ، كأن عنقه إبريق فضة ، كأن الذهب يجري في تراقيه ، كان لحبيبي محمّد ٦ شعرات من لبّته إلى سرّته كأنهن قضيب مسك أسود ، لم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهن ، بين كتفيه كدارة القمر مكتوب بالنور سطرين : السطر الأعلى : «لا إله إلّا الله» ، والسطر الأسفل : «محمّد رسول الله» وكان حبيبي محمّد ٦ شثن [٦] الكفّ [٧] والقدم ، إذا مشى كأنما ينقلع [٨] من صخر ، وإذا انحدر كأنما ينحدر من صبب [٩] ، وإذا التفت التفت بجامع بدنه ، وإذا قام غمر [١٠] الناس ، وإذا قعد علا على الناس وإذا تكلم نصت له الناس ، وإذا خطب بكا الناس ، وكان محمّد ٦ أرحم الناس ، كان لليتيم كالأب الرحيم ، وكان للأرملة كالزوج الكريم ، وكان محمّد ٦ أشجع الناس قلبا وأبذله كفّا وأصبحه وجها ، وأطيبه ريحا ، وأكرمه حسبا ، لم يكن مثله في الأولين والآخرين ، كان لباسه العباء ، وطعامه خبز الشعير ، ووساده الأدم حشوه ليف النخل ، سريره أم غيلان [١١] ، مرمل بالشريط. كان لمحمّد ٦ عمامتان ، إحداهما تدعى السحاب ، والأخرى تدعى العقاب ، وكان سيفه ذو الفقار ، ودابّته الغبراء ، وناقته العضباء ، وبغلته دلدل ، وحمارته يعفور ، وفرسه بحر ، شاته بركة ، قضيبه الممشوق ، لواؤه الحمد ، إدامه اللبن ، قدره الدّبّاء. يا أهل الكتاب ، وكان حبيبي محمّد ٦ يعقل البعير ، ويعلف الناضح ، ويحلب الشاة ، ويرقع الثوب ، ويخصف النعل.
[١] القطط : الشديد الجعودة مثل أشعار الحبش.
[٢] أبي الأبيض الواضح.
[٣] الشديد سواد العينين ، قال الأصمعي : الدعجة هي السواد.
[٤] يعني في طوله ودقة أرنبته وحدب في وسطه.
[٥] المسربة هو الشعر الدقيق الذي كان كأنه قضيب من الصدر إلى السرة.
[٦] أي غليظ الأصابع من الكفين والقدمين.
[٧] بالأصل «الكتف» والصواب ما أثبت.
[٨] في مختصر ابن منظور ٨ / ٣٠٥ «يتقلع» ، والتقلع أن يمشي بقوة.
[٩] الصبب : الحدور.
[١٠] غير مقروءة بالأصل وفي م : عمر ، والمثبت عن المختصر.
[١١] أم غيلان : شجر السمر.