تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٩ - باب ذكر أصل اشتقاق تسمية الشّام وحثّ المصطفى ـ
في الناس يوما فوعظهم موعظة بليغة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها الأعين العيون فقال : «أيها الناس يوشك أن تكونوا أجنادا مجندة : جند بالشام ، وجند بالعراق ، وجندا باليمن» فقام عبد الله بن حوالة فقال : يا رسول الله إن أدركني ذلك فاختر لي قال : «إني اختار لكم الشام فإنه عقر [١] دار المسلمين ، وصفوة الله من بلاده يجتبي إليها صفوته من خلقه ، وأمّا أنتم فكلتكم [٢] يمنكم اسقوا من غدركم فإن الله تعالى قد تكفّل لي بالشام وأهله» [٥٥].
وأمّا حديث سلمان : فأخبرناه أبو القاسم بن الحصين : أنبأنا أبو أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عصام بن خالد وعلي بن عياش قال : أنبأنا حريز [٣] ، عن سلمان بن سمير ، عن ابن حوالة الأزدي ـ وكان من أصحاب رسول الله ٦ ، ـ عن النبي ٦ قال : «ستكون أجناد مجندة : شام ، ويمن ، وعراق ـ والله تعالى أعلم بأيها بدأ ـ وعليكم بالشام ، ألا وعليكم بالشام ، ألا وعليكم بالشام ، فمن كره فعليه يمنه وليستق من غدره ، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله» [٥٦].
أخبرناه أبو علي الحداد إجازة ، وحدثني عنه أبو مسعود الأصبهاني ، نا أبو نعيم الحافظ ، نا أبو القاسم سليمان بن أحمد ، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ، نا علي بن عياش الحمصي ، نا حريز [٤] بن عثمان ، نا سلمان بن سمير ، عن عبد الله بن حوالة ، عن النبي ٦ قال : «تكون أجنادا : جند بالشام ، وجند بالعراق ، وجند باليمن ـ والله أعلم بأيها بدأ ـ فعليكم بالشام ـ ثلاث مرات ـ فمن كره فعليه بيمنه وليستق من غدره فإن الله تعالى قد تكفّل لي بالشام وأهله» [٥٧].
وأخبرناه أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد أنبأنا أبو منصور شجاع الصقلي أنا أبو عبد الله إسحاق بن يحيى بن محمد بن مندة ، حدثنا إسماعيل ـ يعني ـ ابن محمد الصفار ، نا عبد الكريم بن الهيثم ، أنا ابن الشمار أنبأنا حريز [٥] بن عثمان ،
[١] عن مختصر ابن منظور ١ / ٥٢ وبالأصل وخع «مقر».
[٢] في مختصر ابن منظور : «فعليكم» وفي المطبوعة : «وإما أبيتم فعليكم».
[٣] بالأصل وخع والمطبوعة «جرير» خطأ والصواب ما أثبت ، انظر ترجمة حريز بن عثمان في تهذيب التهذيب ١ / ٤٦٥.
[٤] كذا بالأصل وخع ، وفي المطبوعة : أبو اليمان.
[٥] بالأصل وخع والمطبوعة «جرير» تحريف ، والصواب ما أثبت ، انظر ما تقدم بشأنه قريبا.