تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٨ - باب ذكر بعض ما بلغنا من أخبار ملوك الشام قبل أن يدخل الناس في دين الإسلام
الهند فقهراه واستنقذا ما كان أصاب من بلاده واستباحا عسكره ، فخرج مغلوبا مدحورا. وردّ ملك خزر إلى كسرى ما كان أصاب من بلاده من سبي أو غير ذلك ، وزاده هدية ثلاثين ألف مملوك. وانصرف عنه جنوده. فملّك كسرى على الثلاثين ألف مملوك الذين خلفهم ملك خزر عنده ، رجلا وسيّرهم إلى ما خلف القسطنطينية وأسكنهم تلك البلاد ، وهي يومئذ خراب [١].
قال أبو تقي : فحدثنا الوليد قال : قال محمد بن مهاجر الأنصاري : فهم اليوم برجّان [٢].
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي ، عن عبد العزيز بن أحمد التميمي ، أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن موسى الغساني القاضي ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن بن علي بن يعقوب بن أبي العقب ، قالا : أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب قال : قرئ على أبي عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي ، نا أبو عبد الله محمد بن عائذ القرشي قال : قال الوليد : فأخبرني أبو بشر الوليد بن محمد ، عن ابن شهاب الزّهري : أن المشركين جادلوا المسلمين بمكة قبل أن يخرجوا منها إلى المدينة ، وقالوا لهم : تقولون إنكم ستغلبونا بالكتاب الذي أنزل على نبيكم ، فكيف وقد غلبت فارس المجوس الروم أهل الكتاب ، فسنغلبهم نحن كم غلبت فارس الروم. فأنزل الله عزوجل : (الم. غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) الآية.
قال الزّهري : فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا بكر حين أنزل الله عزوجل الكتاب لقي رجلا من المشركين فقال : إن أهل الكتاب سيغلبون فارس. قالوا : في كم؟ قال : في بضع سنين. قالوا : فنحن نناجيك [٣] على ذلك ، فناحب [٤] فسمى أبو بكر سبع سنين ، وعقد النجاية [٥] وذلك قبل تحريم القمار ، فلما
__________________
[١] الخبر في المعرفة والتاريخ ٣ / ٣٠٤ ـ ٣٠٥ باختلاف بعض الألفاظ ، ومختصر ابن منظور ١ / ١٤٢ ـ ١٤٣.
[٢] كذا ، انظر أرجان ورخان في معجم البلدان ، وما أورده فيهما وعنهما بعيد ، وكتب محقق مختصر ابن منظور : البرجال من ولد يونان من يافث وهي مملكة واسعة.
[٣] في المطبوعة ؛ نناحبك.
[٤] عن المطبوعة ، ورسمها بالأصل وخع : «نجابا».
[٥] كذا بالأصل ، وفي المطبوعة : «النحابة».